رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - المبحث الثالث

الوصول، ضرورة أنّ التكليف غير الواصل ولو بعدم إحراز موضوعه لا يصلح للمحرّكية والباعثية، فالعقاب على مخالفته عقاب بلا مقتضي، وبما أنّ التكليف المجعول في الكبرى الكلّية ينحلّ إلى تكاليف عديدة بتعدّد وجود موضوعه في الخارج، فالشكّ في الانطباق شكّ في تعلّق التكليف به، فيكون مورداً للبراءة عقلاً وشرعاً.
الأمر الثالث: أنّ جريان البراءة في محلّ الشكّ لا يكون إلّامع رجوع الشكّ إلى ناحية التكليف، وأمّا إذا رجع إلى مرحلة الامتثال بعد العلم بفعلية التكليف ووجوده فلا إشكال في كونه مورداً لحكم العقل بوجوب الاحتياط ولزوم إحراز البراءة اليقينية.
وعلى ذلك فإن رجع الشكّ إلى أصل الجعل فلا ريب في جريان البراءة حينئذ، وأمّا إذا رجع الشكّ إلى الانطباق بعد الجعل ففيه تفصيل، وتوضيح ذلك يحتاج إلى بسط في المقام.
فنقول: الفعل الاختياري المتعلّق للتكليف إمّا أن يكون له تعلّق بشي‌ء آخر، كذات الخمر بالقياس إلى الشرب المتعلّق به الحرمة، أو العقد بالقياس إلى الوفاء المتعلّق به الوجوب، أو لا يكون له ذلك. وعلى الثاني: إمّا أن يكون التكليف وجوبياً أو تحريمياً، وعلى الأوّل: إمّا أن يكون ما تعلّق به الفعل الاختياري - الذي يعبّر عنه بموضوع الحكم - أمراً شخصياً، أو نفس الطبيعة الكلّية، أو الطبيعة السارية بنحو العموم الاستغراقي أو المجموعي. فهذه أقسام ستّة:
أمّا القسم الأول: وهو ما كان الحكم فيه إيجابياً، ولم يكن لمتعلّقه متعلّق في الخارج، كوجوب التكلّم والذكر والدعاء مثلاً، فإن كان المطلوب فيه صرف الوجود المنطبق على أوّل الوجودات قهراً كما هو الغالب، فلا إشكال في لزوم