رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧

ومنه يظهر الجواب عن استلزام وجوب الشي‌ء للنهي عن ضدّه، أو الأمر بملازمه.
فإن قلت: إذا كان الأمر بشي‌ء مع عدم الحاجة إليه في تحقّق متعلّقه خارجاً موجباً للغويته، فلابدّ من قصر الأحكام الشرعية بما لا يكون للمكلّف بنفسه داعٍ إلى إيجاد متعلّقاتها، وإلّا فيكون الأمر بالإيجاد من اللغو كما ذكرت.
قلت: الحكم في القضايا الحقيقيّة ليس إلّابمعنى الإنشاء بداعي جعل الداعي على المكلّف إمكاناً، أي جعل ما يمكن أن يكون داعياً له، من دون نظر إلى شخص خاصّ، ومن المعلوم عدم التفاوت في ذلك بين ما يكون للمكلّف داعٍ إلى الفعل خارجاً وعدمه.
وأمّا في القضايا الخارجية فإن كان الآمر لا يعلم بتحقّق مراده من غير جهة أمره في الخارج فالحال فيه هي الحال بعينها في القضايا الحقيقية، وإلّا فيكون من اللغو الواضح، نعم فيما إذا كان المطلوب خصوص وجوده العبادي ومضافاً إلى المولى فالعلم بوجوده المطلق في الخارج لا يوجب لغوية الأمر به بنحو خاصّ.
فإن قلت: الأمر بشي‌ء مطلقاً يكون أمراً بإيجاده مضافاً إلى المولى وبداعي أمره، ضرورة استحالة الأمر بشي‌ء مقيّداً بأن يكون الداعي إلى إيجاده غير أمر المولى، لما عرفت من أنّ الأمر إنّما هو لجعل الداعي، فيستحيل تقييد المأمور به بأن يكون بداعٍ آخر، ومن المعلوم أنّ استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق. وما يرى من سقوط الأمر بما إذا أتى بذات المأمور به في التوصّليات فهو من جهة حصول الغرض، كما إذا صدر الفعل لا عن اختيار، لا من جهة الإتيان بالمأمور به.
قلت: استحالة التقييد بكون الداعي غير أمر المولى لا تكشف عن كون المأمور به خصوص الوجود المضاف إلى المولى، وذلك فإنّه كما يستحيل التقييد