رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧ - المبحث الثاني

حينئذ يكون تمام الموضوع لذلك الحكم الخاصّ ذات العنب المتحقّق في الخارج، فيحكم ببقائه في ظرف الشكّ. لكنّه بمراحل عن الواقع، كما أنّ التمسّك باستصحاب الملازمة بين الغليان والحرمة كذلك، وتمام الكلام في محلّه‌[١].
كما أنّ منعه‌ عن جريانه في خصوص مثال العنب ولو على القول بصحّة الاستصحاب التقديري فهو في غاية المتانة، لما عرفت.
وأمّا منعه‌ عن جريانه في المقام، بدعوى عدم بقاء الموضوع، فيرد عليه: أنّ موضوع المستصحب في المقام هو نفس طبيعة الصلاة، ومن الضروري إضافة اليقين والشكّ إليها، ولا يعتبر في جريان الاستصحاب إلّااتّحاد القضية المتيقّنة والمشكوكة، وهو متحقّق في المقام قطعاً، فإنّ طبيعي الصلاة لو كانت موجودة سابقاً لم تكن واقعة في غير المأكول، فيحكم ببقائها على ما كانت عليه في ظرف الشكّ.
فالصحيح في الجواب‌ أن يقال: إنّ الاستصحاب التعليقي على تقدير صحّة جريانه فإنّما يصحّ إجراؤه في الأحكام الشرعية، دون موضوعاتها أو متعلّقاتها، فإنّ الموضوع أو المتعلّق للحكم الشرعي إنّما يترتّب عليه الأثر فيما كان موجوداً بالفعل ومتحقّقاً في الخارج، وأمّا وجوده التقديري المعلّق على شي‌ء لم يتحقّق فهو غير قابل للتعبّد به، لعدم أثر مترتّب عليه، وعدم كونه بنفسه قابلاً للتعبّد.
وأمّا الملازمة المتيقّنة فهي غير قابلة للتعبّد، لعدم كونها بنفسها قابلة للتعبّد وعدم أثر شرعي مترتّب عليها. مثلاً إذا رتّب الأثر الشرعي على وجود الغسل بالماء، وشككنا في وجوده من جهة الشكّ في وجود الماء في الحوض، فإنّه وإن‌

[١] مصباح الاُصول ٣ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٨): ١٦١ وما بعدها.