رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧ - المبحث الثاني

الصلاة في أجزاء الحيوان المفروض مبنيّاً على اختيار الجواز في أصل المسألة.
الثالث: بناءً على كون المأخوذ في موضوع عدم الجواز هي الحرمة الفعلية فهل يعتبر في جريان أصالة الحلّ كون اللحم في محلّ الابتلاء، حتّى يكون قابلاً للتعبّد بحلّيته، فيترتّب عليه جواز الصلاة فيما يتّخذ من حيوانه، أم يكفي فيه مجرّد كون الصوف في محلّ الابتلاء، وإن لم يكن اللحم كذلك؟
ذهب بعض المحقّقين‌[١] إلى الأول، نظراً إلى أنّ أصالة الإباحة حيث إنّها من الاُصول الحكمية فلابدّ في جريانها من قابلية المحلّ للحكم عليه بالإباحة، ومع عدمها من جهة كون اللحم خارجاً عن محلّ الابتلاء لا معنى للحكم عليه بالإباحة حتّى يترتّب عليه جواز الصلاة، نعم إذا كان اللحم محكوماً عليه بالحلّية في زمانٍ فلا مانع من الحكم بجواز الصلاة فيما اُخذ من حيوانه إلى الأبد، والسرّ فيه واضح لا يكاد يخفى.
وأنت خبير بما فيه، فإنّ أصالة الإباحة وإن كانت من الاُصول الحكمية إلّا أنّ الإباحة اُخذت في موضوع جواز الصلاة على الفرض، فالحكم بجوازها فعلاً يكفي في جريانها في اللحم، وإن لم يكن هو محلاً للابتلاء في شي‌ء من الأزمنة. وهذا نظير جريان استصحاب النجاسة فيما لاقاه الماء مثلاً، مع عدم كونه محلاً للابتلاء حين جريانه.
والسرّ فيه: أنّه يكفي في جريان الأصل العملي وجود أثرٍ ما، وأمّا كون مجرى الأصل محلاً للابتلاء فلا ملزم له أصلاً.
الوجه الثاني: التمسّك بقاعدة الطهارة فيما إذا دار الأمر بين أن يكون اللباس‌

[١] وهو المحقّق الإيرواني (رحمه اللََّه) في رسالة الذهب المسكوك في اللباس المشكوك: ٣٩.