رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - المبحث الثاني

موضوع عدم الجواز، بناءً على ما هو المحقّق في محلّه‌[١] من أنّه لا بأس بترتّب الآثار الشرعية المترتّبة على الأثر الشرعي المترتّب على المستصحب، وليس هذا من الاُصول المثبتة في شي‌ء، وهذا كالنجاسة المستصحبة، فإنّه كما يترتّب عليها نجاسة الملاقي يترتّب عليها نجاسة الملاقي للملاقي أيضاً، وهكذا.
والسرّ فيه: أنّ الأثر الشرعي إذا كان مترتّباً على المستصحب بواسطة أمر شرعي فهو مترتّب عليه بلا عناية، فيشمله حرمة نقض اليقين بالشكّ، ووجوب ترتيب آثار المتيقّن، وهذا بخلاف الأثر الشرعي المترتّب على لازم عادي أو عقلي، فإنّه لا ترتّب له على الملزوم شرعاً إلّابالعناية، فإنّ الترتّب إذا كان في تمام السلسلة شرعياً أو عقلياً فالأثر الأخير يترتّب على أوّل الوجود من السلسلة شرعاً أو عقلاً.
وأمّا إذا اختلف الترتّب فكان في أوّلها عقلياً وبعده شرعياً فليس ترتّب الأثر الشرعي على أوّل السلسلة شرعياً، ومن الضروري لزوم كون الترتّب كنفس الأثر شرعياً فيما كان إثبات الأثر بالتعبّد الشرعي.
وإن أبيت عن ذلك فليجعل المستصحب في محلّ الكلام نفس الحلّية الشأنية، فيرتّب عليها أثرها الشرعي، وهو جواز الصلاة على الفرض. والإشكال في الاُصول المثبتة إنّما هو فيما لم يكن اللازم بنفسه مسبوقاً باليقين، وإلّا فيستصحب نفس اللازم كما في المقام.
ومن ذلك يعلم ما في كلام بعض المعاصرين من المحقّقين‌[٢] من جعل جواز

[١] مصباح الاُصول ٣ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٨): ١٨١.
[٢]وهو المحقّق الإيرواني (رحمه اللََّه) في رسالة الذهب المسكوك في اللباس المشكوك: ٣٤ وما بعدها.