رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤

الثانية، وهذا هو المعروف بين المتأخّرين، بل أفاد شيخنا الاُستاذ العلّامة (قدّس سرّه) في رسالته المفردة أنّ النزاع في الجواز وعدمه مبني على القول بالمانعية، وأمّا على الشرطية فلا إشكال في عدم الجواز[١].
وأنت بعد ما تحيط خبراً بما سنذكره إن شاء اللََّه تعالى تعرف أنّ مقتضى بعض ما استدلّ به على الجواز[٢] هو القول به حتّى على الشرطية، فيكون ما أفاده (قدّس سرّه) تفصيلاً في المسألة، كما أفاده في الجواهر[٣]، لا قولاً بالجواز مطلقاً.
وعلى هذا التفصيل يبتني القول بالتفصيل بين الساتر وغيره، باختيار المنع في الأول والجواز في الثاني، بدعوى الشرطية في الساتر والمانعية في غيره.
ومنهم من فصّل بين اللباس وغيره ممّا يقع على بدن المصلّي أو على لباسه بعد الفراغ عن مانعية غير المأكول مطلقاً حتّى ما يكون من غير اللباس، وهو الذي أفتى به صاحب الجواهر (قدّس سرّه) في كتاب النجاة[٤] وأمضاه شيخ مشايخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٥].
ومنهم من فصّل بين ما يكون مع المصلّي من افتتاح صلاته وما يقع عليه أو يلبسه بعد الشروع فيها، فاختار الجواز في الثاني وعدمه في الأول.
ومنهم من فصّل بين ما تكون جزئيته للحيوان معلومة، وما يحتمل كونه من غير الحيوان أيضاً. وهذا التفصيل مبنيّ على استفادة الشرطية من الأدلّة على تقدير

[١] رسالة الصلاة في المشكوك: ٨.
[٢]كالوجه الثالث والرابع الآتيين في ص‌٤٦، ٤٧، والوجه الأوّل والرابع ممّا تقتضيه الأدلّة الاجتهادية الآتيين في ص‌٣٣، ٣٧.
[٣]الجواهر ٨: ٨٠ وما بعدها.
[٤]نجاة العباد: ٨٩ - ٩٠.
[٥]نجاة العباد: ٨٩ - ٩٠.