رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - المبحث الثاني

كون الإطلاق والتقييد بالقياس إلى انقسامات نفس الشي‌ء في مرتبة سابقة على انقسامه بالقياس إلى مقارناته، فإنّ ذلك بلا ملزم.
مضافاً إلى أنّه يستلزم اعتبار صفة المقارنة في الموضوع المركّب مطلقاً، فإنّ المقارنة من صفات الشي‌ء وأعراضه، فلابدّ في كلّ من الأجزاء بالإضافة إلى اتّصافه بالمقارنة وعدمها من لحاظه مطلقاً أو مقيّداً في مرتبة سابقة على وجود المقارن وعدمه، وبه يرتفع موضوع الإطلاق والتقييد بالإضافة إلى ذات المقارن كما هو الحال بعينه في العرض ومحلّه، وهذا خلف.
الثانية: أنّ موضوع الحكم أو متعلّقه بما أنّه معرّف للوجودات الخاصّة في مقام الثبوت، فإذا نظر إليه فإمّا أن يؤخذ على نحو يسري إلى جميع أفراده، وهو المطلق - أعني به الطبيعة السارية - أو يؤخذ على نحو يسري إلى بعضها دون بعض، فلابدّ من التقييد وأخذه في مقام الحكم على نحو لا ينطبق إلّاعلى خصوص ذلك البعض.
فإذا حكم بوجوب إكرام العالم، فإمّا أن يكون العالم في مقام الثبوت ملحوظاً بنحو يسري إلى العادل والفاسق، فلا يختصّ وجوب الإكرام بأحد القسمين، ويكون موضوع الحكم حينئذ ملحوظاً بنحو الإطلاق. وإمّا أن يكون ملحوظاً بنحو يسري إلى خصوص العادل، فلابدّ من التقييد في مقام الثبوت ضرورة أنّ المفهوم الجامع لا يمكن أن يكون مشيراً إلى خصوص قسم منه إلّا بالتقييد بقيد وجودي أو عدمي.
فموضوع الحكم أو متعلّقه في الواقع لا يخلو عن الإطلاق أو التقييد بالقياس إلى أيّ انقسام يمكن أن ينقسم بالإضافة إليه، وهذا بعد وضوح استحالة الإهمال في نفس الأمر وفي لبّ الإرادة الواقعية من الوضوح بمكان.
الثالثة: أنّ دليل التخصيص إذا كان منفصلاً فهو وإن لم يوجب انقلاب