رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - المبحث الثالث

لولا وجوده في الخارج لما كان الشخص محتاجاً إلى شرب الدواء، ولم يكن يضرّه استعمال الحامض مثلاً.
أو يكون دخيلاً في تحقّق ما هو متّصف بكونه ذا ملاك في نفسه، بحيث لولاه لما تحقّق ما هو متّصف بالمصلحة أو المفسدة في الخارج، فيكون شرطاً للوجود، لا للاتّصاف.
أمّا القسم الأوّل: فلابدّ من أخذه مفروض الوجود في الخطاب أيضاً ضرورة أنّه لا يلزم على المولى إلّاالإلزام بفعل ما فيه المصلحة وترك ما فيه المفسدة، لا الإلزام بجعل الفعل ذا مصلحة أو عدم جعله ذا مفسدة. ففي مثل الوفاء بالعقد لا يلزم على المولى إلّاإيجابه على تقدير تحقّق العقد في الخارج، ولا يلزم عليه أن يلزم العبد بإيجاد العقد ليفي به.
وأمّا القسم الثاني: فإن كان التكليف إيجابياً فلابدّ للمولى من الأمر بإيجاده أيضاً، بتوجيه الخطاب إلى القيد والمقيّد، فإنّ المفروض أنّ حاجة المكلّف إلى الفعل من جهة كونه ذا مصلحة فعلية، وأنّه قادر على إيجاده بذاته وقيده.
وإن كان التكليف تحريمياً فلا محالة يكون فعلياً قبل وجود موضوعه أيضاً، ويكون امتثاله بعدم إيجاد الموضوع خارجاً، أو بعدم إيجاد الفعل المتعلّق به بعد وجوده، وفي مثله لا يكون وجود الموضوع شرطاً لفعلية التكليف قطعاً.
مثلاً شرب الخمر حيث إنّه فعل ذو مفسدة في نفسه فقد تعلّق به النهي الشرعي، لكن وجود الخمر في الخارج من مبادي تحقّق المفسدة، فإذا قدر المكلّف على إيجاده فالنهي الفعلي يكون زاجراً عنه أو عن شربه بعد وجوده ضرورة أنّ الانزجار عن شرب الخمر على تقدير القدرة على إيجاده يمكن أن يكون بعدم إيجاد الخمر، أو بعدم شربه بعد وجوده، وفي مثله لا يكون وجود الموضوع شرطاً في فعلية التكليف قطعاً.