رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤

مزاحمة وجوده للتأثير، ولولا المزاحمة بين الوجودين لما كان يعقل كون عدم شي‌ء من أجزاء علّة شي‌ء آخر.
إذا عرفت ذلك فنقول: إذا كان أحد الضدّين شرطاً لوجود شي‌ء فإمّا أن يكون هو والمقتضي موجودين في الخارج أم لا، وعلى الأول لا يعقل وجود الضدّ الآخر حتّى يكون مزاحماً في التأثير، وإلّا لزم اجتماع الضدّين. وعلى الثاني يستند عدم المعلول إلى عدم المقتضي أو إلى عدم الشرط، لا إلى وجود المزاحم. وعلى كلّ حالٍ تستحيل المانعية الناشئة عن المزاحمة.
ومن هنا يندفع ما يقال من أنّ استناد وجود المعلول إلى مجموع أجزاء العلّة يستدعي استناد عدمه إلى عدم المجموع من دون ترتّب، نعم إذا كان بعض أجزاء العلّة موجوداً دون بعض لاستند العدم إلى عدم ذلك البعض، فإنّك قد عرفت أنّ استناد الوجود إلى عدم المانع إنّما كان من جهة المزاحمة، ومع عدم المقتضي أو الشرط كيف يعقل استناد العدم إلى وجود المزاحم.
إن قلت: هب أنّ عدم المعلول يستند إلى عدم المقتضي لا إلى وجود المانع لكنّه لا يسلّم عند عدم الشرط، فإنّ الشرط دخالته في العلّة إنّما هو باعتبار دخله في فعلية الأثر، والمانع إنّما يمنع عن الفعلية، فهما في مرتبة واحدة، فلا مرجّح لاستناد عدم المعلول إلى عدم شرطه، بل يستند إليه وإلى وجود المانع في مرتبة واحدة. فما هو المستحيل اقتضاء أحد الضدّين لشي‌ء ومانعية الآخر عنه، لا شرطية أحدهما ومانعية الآخر كما هو محلّ الكلام.
قلت: قد عرفت‌[١] أنّ الشرط إمّا أن يكون متمّماً لفاعلية الفاعل أو متمّماً لقابلية القابل، وعلى كلّ تقدير فالمعلول في نفسه غير قابل للوجود، ومعه كيف‌

[١] في ص‌١٣.