رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩

اضطرّ الإنسان إلى أكل لحم ما كان محرّماً في نفسه. أو للحرمة الشأنية ولو لعارض، حتّى لا تصحّ في شي‌ء من ذلك؟ وجوه.
والتحقيق أن يقال: إنّه إن اقتصرنا في بطلان الصلاة في غير المأكول بخصوص السباع - كما هو صريح رواية علي بن [أبي] حمزة المتقدّمة[١]- فلا مناص من كون المانعية ثابتة للعنوان الذاتي، وهو وقوع الصلاة في أجزاء السباع.
وأمّا إذا تعدّينا منها إلى غيرها، بحمل الرواية على التقيّة ونحوها، فلا موجب لرفع اليد عن ظواهر الأدلّة في أخذ حرمة الأكل في موضوع عدم الجواز فإنّ الحمل على المعرّفية وعدم كون العنوان المأخوذ في الموضوع موضوعاً خلاف الظاهر، لا يصار إليه إلّابقرينة.
فما عن شيخنا الاُستاذ العلّامة (قدّس سرّه)[٢] من جعل المانع هو الوقوع في أجزاء العناوين الذاتية بلا موجب، مضافاً إلى أنّه لا موجب حينئذ للتعدّي إلى ما لا يكون محرّماً في ذاته بل عرض له هذا العنوان، مثل الموطوء وشارب لبن الخنزيرة والجلال، وإن كان الاُستاذ (قدّس سرّه)[٣] توقّف في الأخير، نظراً إلى كون الجلل مثل الاضطرار من العناوين القابلة للزوال.
وأنت خبير بأنّ القبول للزوال أجنبي عن المانعية، وكيف يقاس ذلك بالاضطرار، فإنّه موجب للحلّية بالقياس إلى خصوص المضطر، لا تبدّلاً في ذات اللحم حتّى يحرم على عامّة المكلّفين، كما في الجلل. فالجلال ما دام كونه كذلك محرّم على كل أحد، وكونه قابلاً للزوال لا ينافي مانعيّته عن الصلاة حال وجوده.

[١] في ص‌٢٠.
[٢]رسالة الصلاة في المشكوك: ٣٢٠ وما بعدها.
[٣]رسالة الصلاة في المشكوك: ٩٦.