رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - المبحث الثاني

زيد إنسان، أو ممكن. بل باعتبار أنّ النسبة في كل قضية مركّبة من موضوع ومحمول - حتّى فيما كان المحمول نفس الوجود أو ما هو من ذاتيات الموضوع - إمّا أن تكون إيجابية أو سلبية، بمعنى أنّ الحكم ربما يكون بإثبات شي‌ء لشي‌ء وربما يكون بنفيه عنه. فكون النسبة في القضية سلبية أو إيجابية أجنبي عن كون عدم العرض منتسباً إلى الموضوع، فإنّك قد عرفت أنّ الانتساب نحو من الوجود، وهو لا يتحقّق إلّابين الموجودين.
فتحصّل ممّا ذكرناه: أنّ أخذ عدم العرض في الموضوع لا يقتضي بطبعه إلّا أخذه على ما هو عليه، من كونه عدماً محموليّاً، على ما هو الحال في القضايا السالبة، مثل قولنا: زيد ليس بقائم، فإنّ النسبة السلبية فيها لا تحكي إلّاعن عدم الربط بين القيام وزيد في الخارج. وأمّا أخذه فيه ناعتياً كما في موارد الموجبة معدولة المحمول، كما في قولنا: زيد لا قائم، فيحتاج إلى عناية زائدة، بأخذ خصوصية في الذات ملازمة لعدم المحمول، فإن كان هناك ما يدلّ عليها فهو، وإلّا فالأصل يقتضي عدمه.
ومن ذلك يتبيّن فساد ما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[١] من أنّ المرجع عند الشكّ ليس أصالة عدم اعتباره ناعتياً، فإنّ الاعتبارين متباينان، وليس أحدهما متيقّناً والآخر مشكوكاً فيه، فإنّك قد عرفت أنّ اعتبار الناعتية هو المحتاج إلى عناية زائدة واعتبار خصوصية في الذات ملازمة للعدم، فتدبّر في أطراف ما ذكرناه فإنّه حقيق به.
إذا عرفت هذه المقدّمات‌ فنقول: لا إشكال في جريان استصحاب العدم ونفي آثار الوجود عند الشكّ في تحقّق أي موضوع مركّب من أمرين وجوديين‌

[١] رسالة الصلاة في المشكوك: ٤٢٣.