رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧

إلّا في المذكّى فلا تدلّ الرواية إلّاعلى بطلان الصلاة في فراء لا يكون مذكّى وصحّتها مع التذكية، وأين ذلك من الشرطية، وهل هو إلّاالحكم بصحّة الصلاة في فرد وبالفساد في آخر. فكما يمكن أن يكون ذلك من جهة الشرطية يمكن أن يكون من جهة المانعية، بل تجويز الصلاة في السنجاب في ذيل الرواية معلّلاً بأنّه لا يأكل اللحم وليس ممّا نهى عنه رسول اللََّه (صلّى اللََّه عليه وآله) يدلّ على المانعية وأنّ الصحّة تدور مدار عدم النهي، فكلّ ما لم يكن ممّا نهى النبي (صلّى اللََّه عليه وآله) عن الصلاة فيه يحكم بجوازها فيه.
وأمّا رواية علي بن شعبة[١] فعدم دلالتها على الشرطية واضح، فإنّ عدم البأس في الصلاة فيما أنبتت الأرض أو ما أحلّ اللََّه أكله يمكن أن يكون من جهة مانعية غير المأكول، كما يمكن أن يكون من جهة شرطية ذلك فلا دلالة لها على خصوص الشرطية.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه: أنّ فساد الصلاة في غير المأكول منحصر بجهة المانعية، وليس في شي‌ء من الروايات دلالة على الشرطية، وأنّه لا فرق بين الساتر وغيره في أنّ البطلان في كلّ منهما مستند إلى المانعية.
الثامن: إذا لم تثبت المانعية وتردّد أمر فساد الصلاة في غير المأكول بين أن يكون من جهة وجود المانع أو عدم الشرط، فلا أصل يحرز به المانعية أو عدم الشرطية، وذلك للعلم الإجمالي بأحد الجعلين إمّا جعل الشرطية أو جعل المانعية فلا مجال لجريان الأصل في أحد الطرفين. فإذا فرضنا أنّ الحكم كان على تقدير ثبوت المانعية هو الرجوع إلى البراءة في الشبهات الموضوعية، كما أنّ مقتضى الأصل هو الاشتغال على تقدير الشرطية، فعند عدم إحراز المانعية يكون المرجع‌

[١] المتقدّمة في ص‌٢١.