رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - المبحث الثاني

من الغنم أو الكلب مثلاً، فإذا جرى الأصل وثبت جواز الصلاة فيه مع احتمال كونه من الكلب غير المأكول لحمه، فيثبت في غيره من الشبهات بعدم القول بالفصل.
ويرد عليه: أنّ أصالة الطهارة لا يترتّب عليها إلّاما يترتّب على مجرّد الطهارة من الأحكام، وأمّا ما يترتّب عليها مع غيرها - كما في المقام - فلا يمكن إحراز ذلك الغير بها، إلّابناءً على الأصل المثبت. وعلى تقدير القول به فيحرز عدم كونه من غير المأكول بالتعبّد في مفروض المثال، ومعه كيف يتعدّى إلى ما لم يحرز فيه ذلك.
الوجه الثالث: التمسّك باستصحاب عدم الحرمة في اللحم الثابت لعامّة المكلّفين قبل البلوغ، فيثبت به جواز الصلاة فيما اتّخذ من حيوانه. ولا يضرّ به علم جماعة منهم بالحرمة أو الإباحة، فإنّ عدم ثبوت الحرمة لهم موضوع لجواز صلاة المستصحب. فالمدار على يقينه وشكّه، نظير استصحاب عدالة شخص أو حياته، فإنّه لا يضرّ به علم ذاك الشخص أو غيره بالوجود أو العدم مع شكّ من يريد ترتيب أثر المتيقّن في ظرف الشكّ.
وفيه أوّلاً: أنّ عدم ثبوت الحرمة قبل البلوغ من جهة عدم الموضوع فاستصحابه بعده من باب إسراء الحكم إلى موضوع آخر.
وثانياً: أنّه إنّما يفيد فيما كان الموضوع لعدم الجواز هو الحرام الفعلي، وأمّا إذا كان موضوعه الحرام الشأني أو العناوين الذاتية لما لا يؤكل لحمها - كما عرفت‌[١]- فلا حالة سابقة له قبل البلوغ أصلاً، بل المتيقّن إنّما هو عدم الحرمة الفعلية، لكنّه أجنبي عمّا هو موضوع الأثر على الفرض.
الوجه الرابع: التمسّك باستصحاب عدم الحرمة الثابت قبل الشرع، فيثبت‌

[١] في ص‌٤٢.