رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - المبحث الثاني

به عدم كون الحيوان المشكوك فيه ممّا حرّم اللََّه أكله، فيجوز الصلاة في أجزائه. ولا فرق فيه بين كون الشبهة موضوعية أو حكمية، فإنّ مرجع الشكّ مطلقاً إلى الشكّ في جعل الحرمة من قبل الشرع للحيوان الخارجي، فيستصحب عدمه.
واُورد عليه تارةً: بأنّ عدم الحرمة قبل الشرع من باب السلب بانتفاء الموضوع، وقد علمنا انقلابه إمّا بإضافة الحرمة إلى الشرع أو إضافة عدمه إليه، فلا يجري الاستصحاب لإثبات إضافة العدم إليه، التي هي المأخوذة في موضوع الجواز.
واُخرى: بأنّا نعلم ثبوت حكم له في الشريعة، إمّا الإباحة أو الحرمة فاستصحاب عدم التحريم معارض باستصحاب عدم الإباحة.
وثالثة: بأنّ استصحاب عدم جعل الحرمة في الشريعة لا يثبت اتّصاف الحيوان الخارجي بعدم الحرمة، الذي هو الموضوع للحكم، فإنّ الأثر الشرعي مترتّب على عدم الحرمة الفعلية على تقدير الذبح الشرعي، وإثباته بعدم جعل الحرمة مبني على القول بالاُصول المثبتة.
والتحقيق أن يقال: إنّ الشريعة ليست إلّاعبارة عن مجموع أحكام مجعولة من الشارع، فإن قلنا: إنّ اللََّه تعالى هو الشارع فلا ريب في أنّ العدم كان مضافاً إليه قبل البعثة، فيستصحب فيما بعدها. وإن قلنا: إنّه النبي (صلّى اللََّه عليه وآله) بوحي من اللََّه فلا ريب في مضي زمان بعد نبوّته (صلّى اللََّه عليه وآله) وهو بعد لم يحرّم هذا المشكوك في حرمته بالشبهة الموضوعية أو الحكمية، كما هو المستفاد من قوله تعالى: (قُلْ لَاأَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً) الآية[١] فإنّ حصر المحرّم حال نزول الآية في المذكورات فيها يدلّ على حلّية غيرها

[١] الأنعام ٦: ١٤٥.