رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - المبحث الثالث

آخر لابدّ من أن يكون متحقّقاً في مرتبة سابقة على تعلّق الحكم به.
فإذا فرضنا أنّ كل فرد من العلماء يجب إكرامه فالشكّ في عالمية زيد مثلاً شكّ في كون إكرامه مصداقاً لطبيعي إكرام العالم، ومعه يشكّ في تعلّق الوجوب به، فيرجع إلى البراءة.
وأمّا ما أفاده‌ شيخنا الاُستاذ العلّامة (قدّس سرّه)[١] من كون الوجه فيه هو أنّ وجود الموضوع خارجاً شرط في فعلية التكليف مطلقاً، على ما هو الميزان في القضايا الحقيقية، فإنّها ترجع إلى قضايا شرطية مقدّمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له، فالشكّ في وجود الموضوع يرجع إلى الشكّ في وجود شرط فعلية التكليف، الموجب لكون الشكّ شكّاً في التكليف، وإن كان متيناً في الجملة، إلّاأنّه ليس على إطلاقه.
وتوضيح ذلك: أنّ ما تعلّق به الفعل الاختياري الذي هو متعلّق التكليف الوجوبي أو التحريمي إمّا أن يكون خارجاً عن تحت قدرة المكلّف واختياره كالوقت المأخوذ في موضوع وجوب الصلاة، أو لا يكون كذلك، كالعقد المأخوذ في موضوع وجوب الوفاء.
أمّا الأوّل: فلا ريب في لزوم أخذه مفروض الوجود في الخطاب لاستحالة التكليف بإيجاده أو إعدامه، بل الممكن هو توجيه الخطاب نحو الفعل المتعلّق به على تقدير وجوده.
وأمّا الثاني: فهو على قسمين، فإنّه إمّا أن يكون دخيلاً في اتّصاف متعلّق التكليف بكونه ذا ملاك من مصلحة أو مفسدة، بحيث لولاه لما كان الفعل ذا مصلحة أو مفسدة، كالمرض بالقياس إلى شرب الدواء واستعمال الحامض، فإنّه‌

[١] رسالة الصلاة في المشكوك: ١٩٧ - ١٩٨.