رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧

جهاته الوجودية كذلك لابدّ من إحرازه من جهاته العدمية.
ومن هنا يندفع ما ربما يتوهّم من عدم الحاجة إلى الإحراز على تقدير القول بالمانعية، عملاً بقاعدة المقتضي والمانع، فإنّ تلك القاعدة وإن لم تكن تامّة عندنا على ما بيّن في محلّه‌[١] إلّاأنّها على تقدير تماميتها تختص بما إذا اُحرز أجزاء العلّة التامّة من غير جهة المانع وشكّ في وجوده، ليحكم حينئذ بالعدم وبوجود المعلول ولا تجري في كل ما يطلق عليه المانع وإن لم يكن من أجزاء العلّة كما في المقام.
نعم الغالب في الموانع أنّ عدمها يحرز بأصل موضوعي أو حكمي، وهذا بخلاف الشروط، ولكن هذا لا يوجب الفرق فيما هو المهم في المقام من لزوم إحرازهما في مقام الامتثال بحكم العقل، وعدم جواز الاكتفاء بتحقّق بعض المأمور به في الخارج.
الثالث: أنّ النزاع في المقام وإن كان في خصوص الصلاة فيما يشكّ في كونه من أجزاء ما لا يؤكل، إلّاأنّ ملاكه يعمّ كل مشتبه من بقيّة الموانع، سواء كانت المانعية عقلية أو شرعية، نعم بعض الوجوه المذكورة للجواز لا يجري في بعض الشبهات الموضوعية، إلّاأنّ ما هو المهم يجري في الجميع، ويظهر لك ذلك فيما بعد إن شاء اللََّه تعالى.
وما توهّمه بعض المحقّقين من المعاصرين‌[٢] تبعاً للمحقّق صاحب الكفاية[٣] (قدّس سرّهما) من اختصاص المانعية العقلية بصورة الإحراز، وعدم عمومها صورة الشكّ في وجود الموضوع ناشٍ من الخلط بين بابي التزاحم والتعارض، فإنّ المانعية

[١] مصباح الاُصول ٣ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٨): ٢٨٦.
[٢]وهو المحقّق الإيرواني (رحمه اللََّه) في رسالة الذهب المسكوك في اللباس المشكوك: ٤.
[٣]كفاية الاُصول: ١٥٦، ١٧٤.