رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦

كان فيهما ملاك الشرطية والمانعية.
قلت: ليس أخذ شي‌ء شرطاً أو مانعاً في المأمور به إلّامن جهة دخلهما في ملاكه، بناءً على تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد، فيرجع الأمر إلى دخل وجود أحد الضدّين وعدم الآخر في تحقّق الملاك والمصلحة، فيعود المحذور.
ودعوى أنّ اللازم هو وجود المصلحة في نفس الأمر، وأمّا في المتعلّق فلا ملزم له، فلا مسرح لها في الأحكام الحقيقيّة الناشئة عن الإرادة والكراهة والحبّ والبغض، وهل يعقل تعلّق الإرادة بشي‌ء بلا مصلحة في متعلّقها بل لمصلحة في نفسها، كلّا. نعم يمكن ذلك في الأحكام غير الحقيقيّة الناشئة عن مصلحة في نفس الإنشاء وجعل الحكم، لكنّها بمراحل عن محلّ البحث والكلام، هذا.
مضافاً إلى أنّ جعل الشرطية لأحد الضدّين وأخذ وجوده في متعلّق الأمر يغني عن أخذ عدم الضدّ الآخر فيه والخطاب به، ولو فرض فيه ملاك المانعية أيضاً، فكيف يمكن البعث المولوي نحو عدم الضدّ مع فرض البعث إلى وجود ضدّه، مع أنّه من اللغو الواضح.
فإن قلت: إذا كان إغناء أحد الجعلين عن الجعل الآخر موجباً للغويته لما كان يقع النزاع في وجوب المقدّمة شرعاً، وفي استلزام الأمر بأحد الضدّين للنهي عن الضدّ الآخر، أو في استلزام وجوب أحد المتلازمين لوجوب الآخر، فإنّ كلّ ذلك يكون من اللغو كما عرفت.
قلت: استلزام وجوب ذي المقدّمة لوجوب مقدّمته ليس بمعنى استلزام البعث نحوه للبعث نحوها، كيف وهو خلاف الواقع وجداناً، بل بمعنى استلزام إرادة الشي‌ء لإرادة مقدّمته قهراً من دون اختيار في ذلك للمريد، أو بمعنى أنّ البعث إلى الشي‌ء بعث نحو مقدّمته بالعرض. وعلى كل حال، فليس هناك بعثان مولويان حتّى يكون أحدهما من اللغو الباطل.