رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - المبحث الثالث

وعليه يكون جريان البراءة في محلّ الشكّ من الوضوح بمكان، من غير فرق بين الساتر وغيره، وبين ما علم كون الملبوس حيواناً وغيره، وبين ما يكون مع المصلّي من افتتاح صلاته وغيره، وبين ما يكون من قبيل اللباس وغيره، فإنّ الشكّ في جميع ذلك يرجع إلى الشكّ في المانعية الفعلية، فيكون مورداً للبراءة.
هذا كلّه إذا لم نقل باعتبار وقوع الصلاة في غير ما لا يؤكل في خصوص الساتر، على ما صرّح به آية اللََّه العلّامة (قدّس سرّه)[١] وإلّا فلابدّ من إحرازه وعدم كفاية جريان البراءة في إثبات ما علم تعلّق التكليف به، وقد مرّ الكلام في ذلك وأنّه لا يمكن استفادة الشرطية من الأدلّة ولو في خصوص الساتر، في الأمر السابع‌[٢].
ثمّ إنّك قد عرفت‌[٣] فيما مرّ صحّة التمسّك بالأصل الموضوعي في المقام ويترتّب عليه عدم وصول النوبة إلى إجراء الأصل الحكمي، وقد عرفت أنّ مقتضى الوجه الرابع من الاُصول الموضوعية هو جواز الصلاة في المشكوك فيه ولو قلنا بشرطية الوقوع في غير ما حرّم اللََّه أكله، إلّاأنّه يختصّ جريانه بما علم كون اللباس أو ما مع المصلّي حيوانياً، وإلّا فلا مجرى لجريانه، فلابدّ من التمسّك باستصحاب العدم الأزلي، وهو لا يثبت إلّاعدم كون اللباس من غير المأكول وأمّا كونه من غيره فلا يثبت بالأصل المزبور كما هو ظاهر.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه: جواز الصلاة فيما يشكّ في كونه من غير المأكول مطلقاً، بناء على ما هو المختار من كون المجعول هي المانعية، وأمّا على‌

[١] منتهى المطلب ٤: ٢٣٦ / الفرع الثالث.
[٢]في ص‌١٨.
[٣]في الوجوه: الرابع والخامس والسادس، المتقدّمة في ص‌٤٧، ٤٩، ٦٢.