رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١

من الزمانيات، فإذا اُحرز أحد الجزأين بالوجدان، وصار هذا الزمان زمان وجوده، فجريان الاستصحاب في الجزء الآخر يكون محقّقاً للموضوع لا محالة.
وإن شئت توضيح ذلك فارجع إلى معرفة حال المقتضيات التكوينية، فإنّه إذا كان المقتضي الواحد مركّباً من جزأين فهل هناك يكون الاقتضاء إلّالنفس الجزأين المجتمعين في الزمان الواحد، أو أنّ لوصف الاجتماع أيضاً دخلاً في الاقتضاء، بحيث يكون له الدخالة في رشح الأثر، أو تقول إنّ وصف الاجتماع له دخل في فعلية الاقتضاء فيكون شرطاً للاقتضاء. وهذا مع أنّه فاسد في نفسه لازمه أن يكون المقتضي للاقتضاء ذات الجزأين، وهو المطلوب من كون المقتضي هو ذات المركّب من دون أن يكون لوصف الاجتماع دخل فيه.
ومن هنا تعرف الحال فيما كان الموضوع أو المتعلّق مركّباً من وجوديين في زمانين، بأن اعتبر الموجودان في زمانين إمّا مطلقاً أو مع تقيّد أحدهما أو كليهما بزمان خاصّ شيئاً واحداً، وجعل متعلّقاً للحكم أو موضوعاً له، فإنّه لا مانع في جميع ذلك من إحراز أحدهما بالأصل وضمّه إلى الوجدان، نعم فيما إذا أخذ مطلق الوجودين بلا تقييد بزمان موضوعاً أو متعلّقاً له لا يجري فيه ذلك، والوجه فيه ظاهر.
وأمّا توهّم معارضة جريان الأصل وضمّه إلى الوجدان باستصحاب عدم تحقّق المركّب فسيجي‌ء الكلام فيه في الوجه الخامس من تقريب الاُصول الموضوعية[١].
وممّا ذكرنا يظهر الحال في الشرائط أيضاً، فإنّه لا معنى للشرطية إلّاأخذ شي‌ء مقيّداً بزمان وجود شي‌ء موضوعاً أو متعلّقاً للحكم.

[١] في ص‌٥٠.