رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - المبحث الثالث

من أصل حاكم يحرز به الامتثال أبداً، مثلاً استصحاب عدم خروج المني بالنظر واللمس في المقام يرتفع به الشكّ، ويكون معذّراً في مقام الامتثال بحكم الشارع، إذ المطلوب ليس إلّاعدم تحقّق المني في الخارج، وهو يحرز بالاستصحاب المذكور.
وأمّا القسم الثالث: وهو ما كان متعلّق الحكم فيه له تعلّق بموضوع خارجي شخصي، كوجوب الصلاة إلى القبلة، وحرمة الإفاضة من عرفات قبل الغروب يوم عرفة، فإن كان الحكم فيه إيجاباً متعلّقاً بصرف وجود الطبيعة فلابدّ من الحكم فيه بالاشتغال عند الشكّ في الانطباق، ولزوم إحراز الامتثال اليقيني.
وإن كان متعلّقاً بكل فرد من أفراده أو بمجموعها، إيجابياً كان التكليف أو تحريمياً، فالحكم فيه هو البراءة، إلّافيما كان هناك علم إجمالي بالتكليف غير مردّد بين الأقل والأكثر، وقد مرّ الوجه في جميع ذلك فيما تقدّم‌[١].
ثمّ لا يذهب‌ عليك أنّه يختلف الحال فيما كان التكليف متعلّقاً بمجموع الأفراد في التكليف الإيجابي والتحريمي.
ففي الأول يكون تعلّق التكليف بغير ما شكّ في انطباق عنوان المأمور به عليه معلوماً، ويشكّ في تعلّقه بالمشكوك فيه، فتجري فيه البراءة، ويحكم بحصول الامتثال بغيره.
وأمّا في التكليف التحريمي فحيث إنّ الزجر إنّما هو عن المجموع، ولا بأس بإيجاد فرد أو أكثر ما لم يبلغ حدّ المجموع، فلا محالة يجوز الإتيان بجميع الأفراد إذا لم يؤت بما يشكّ في انطباق عنوان المأمور به عليه، ضرورة أنّ المعلوم إنّما هو تعلّق الزجر بمجموع المركّب منه ومن غيره، وأمّا بقيّة الأفراد غير

[١] في ص‌٧٣ - ٧٤.