صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٢ - خطاب
تتغلب على القلة الصالحة. ان التربية والتعليم يجب ان يكونا شاملين لكافة النواحي، وبالقدر الذي تحتاجه البلاد ويحتاجه الانسان، التربية والتعليم يجب ان تتناول كافة الأبعاد.
شمولية الاسلام
اذا كنتم من المطلعين وان شاء الله انتم من المطلعين على الاسلام والقرآن فلابد انكم تعلمون بان الاسلام لا يقتصر على الامور العبادية، الاسلام ليس تعليما وتعلما عباديا وأمثال ذلك، الاسلام سياسة، لقد اقام الإسلام حكومة كبيرة حكمت بلاد مترامية الاطراف. والاسلام نظام، نظام سياسي، غاية الأمر ان سائر الأنظمة غفلت عن العديد من الأمور، غير ان الإسلام لم يغفل عن أي شيء. اي الإسلام يتكفل بتربية الإنسان في مختلف الابعاد. يمتلك الاسلام بعداً مادياً يتناول البعد السلوكي للانسان، وفيه بعد معنوي يتناول الامور المعنوية ويتحدث عنها. ولديه ما هو اكثر من ذلك، فالاسلام يضع بين يدي الإنسان المسلم حين اقدامه على الزواج تعاليماً لبناء الانسان الذي سيولد من هذه الأسرة، فهو يوجه الرجل في انتخاب المرأة، ويوجه المرأة في انتخاب الرجل ويطالب بمعرفة الوضع الاخلاقي له ومعرفة مستوى تدينه وهكذا.
ان الفلاح اذا اراد زراعة بذرة ما فان عليه ان يدرس وضع الأرض التي سيستخدمها وان يلاحظ كل الظروف التي تساهم في انبات هذه البذرة وحينما تنبت فانه يستمر برعايتها وملاحظة ما يفيدها ويقويها وما يضعفها كي يبعده عنها، ويستمر على ذلك حتى تؤتي النبتة أكلها.
النهج التربوي في الإسلام
ان الإسلام يتعامل بهذا النحو مع بني الانسان، يتعامل كما يتعامل الفلاح الذي يريد ان يزرع نبتة ما ليستفيد منها. فالاسلام وقبل ان تبدأ الزراعة يعطي تعاليمه عن الأب والأم واحوالهما، اي انه يعطي تعاليمه عن الزواج، وهو يحرص على ذلك مخافة ما ستؤول اليه عواقب الأمر اذا كان احد الأبوين فاسداً مثلا أو ان ممارساته غير انسانية، فان الطفل الذي سيولد في مثل هذه الأسرة قد يتأثر نتيجة لقوانين الوراثة التي تقوم بدورها وتؤثر عليه. لذا فانه يتصرف بدقة كما يتصرف المزارع الحريص على زراعته، فالاسلام يحرص على نوع الانسان. ومنذ البدء وحتى عقد الزواج له تعاليمه. ومن ثم وبعد حصول الزواج فان لديه من التعاليم والآداب تتناول نوع التربية التي يجب ان يقترن الزواج بها، ثم لديه العديد من الآداب بما يتعلق بالنكاح والحمل والرضاع، ثم الآداب الأخرى التي تتعلق بكيفية تربية الأم والأب للوليد. وبعد ذلك فان لديه سلسلة أخرى من الآداب في المدرسة وفي المجتمع. ان الاسلام يحرص على تربية الانسان من قبل ان يأتي الى الدنيا حتى بلوغه اعلى المراتب، وفي كل هذه المراحل لديه تعاليم وآداب.
اما سائر الانظمة في العالم وسائر الحكومات فانها لا تنظر الى اصل الانسان، وهي تنظر فقط الى استغلال هذا المجتمع مثلا لتحقيق مصالحها، وتحرص على استتباب نوع من الهدوء حتى تمارس نهبها للناس! اما اولئك البعض ممن يوصفون بانهم جيدون وعادلون فانهم لا يهتمون بهذه المسائل وانما بتصحيح الامور الاجتماعية بقدر ما فقط. اما كيف يجب ان يكون الطفل الى