صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٨ - خطاب
فيكم انفسا قدوسية، ان فيكم انفسا مجردة [١]، واذا كنتم في خدمة الاسلام وطاعة الله تبارك وتعالى فان هذه الانفس ستصبح انفسا طاهرة وزكية وسعيدة، اينما كانت وعلى اي هيئة كانت. ان موت الانسان، الانسان الطاهر، هو بداية حياته الانسانية، فهنا حياته الحيوانية، وحياته المحدودة، اما تلك الحياة الانسانية فهي غير المحدودة ولعالم غير محدود. ولو نزهتم انفسكم وطهرتموها، ولو جعلتم اعمالكم منسجمة مع القرآن الكريم ومع احكام الاسلام، وجعلتم اخلاقكم قرآنية، اذا طهرتم انفسكم فلا تخافوا شيئا.
ان الموت امر يسير وليس ذي بال. فان أمير المؤمنين سلام الله عليه مولى الجميع، حينما يقول: اني لآنس بالموت مثلما يئنس الطفل بثدي امه [٢]، فلانه فهم حقيقة الدنيا وحقيقة ما ورائها، فهم حقيقة الموت وحقيقة الحياة. لقد اعطينا الشهداء ولكن شهداؤنا احياء، احياء يرزقون، وخالدون [٣]. ونحن ندعو الله ان يوفقنا للشهادة، فهي عناء لحظة وسعادة دائمة، تعب لحظة وبعدها سعادة دائمة، سعادة مطلقة.
الغاية الالهية
اذا اردتم ان تخدموا اسلامكم وشعبكم، وان تتواصل خدمتكم وتستمر، اذا اردتكم ان تكون خدمتكم مأجورة لدى الله تبارك وتعالى، فاجعلوا غايتكم غاية الهية، وليكن تحرككم في سبيل الله، جاهدوا في سبيل الله، احرسوا في سبيل الله. انكم تتعبون كثيرا، وقد بذلتم الكثير من الجهود، ان لكم حقا على الاسلام، ولكن جاهدوا، جاهدوا انفسكم، احيوا الليالي كما يحيها مجاهدونا الآن، ناجوا الله تبارك وتعالى في عتمة الليل، اسألوا الله ان يوفقكم للشهادة وان يمنَّ عليكم بالعزة، فالشهادة عزة لكم، لا تخشوا شيئاً. انتم من الشعب، وانتم حقيقته، فحقيقة الشعب هي هذه المجموعة، حقيقة الشعب هي هؤلاء العمال والحرفيون والكسبة والموظفون والمزارعون، هؤلاء هم حقيقة الشعب، واولئك الناهبون الذين نهبوا وفروا ليسوا من شعبنا. لا تخشوا شيئاً وسوف تتغلبون على كل الصعاب بقدرة الايمان ان شاء الله.
٢٥٠٠ عاماً من حكم الشاهنشاهية
طبعا انتم تعلمون بان ما يحصل هنا ثورة، وتعلمون بانه لا مثيل لهذه الثورة بين جميع الثورات التي حدثت في العالم من حيث سرعة تحقيقها للمكاسب وقلة ما فيها من خسائر. لقد قدمنا الشهداء، قدمنا الكثير منهم ولكن في مقابل الملايين ممن نهضوا في هذه الثورة ومن قتل منهم وما تحملوه من خراب ودمار فان ايران ولله الحمد اصبحت تحت حماية ولي الامر سلام الله عليه وان خسائرها قليلة وماحققته كثير.
واكبر هذه المكاسب التي تحققت، انكم تمكنتم في عدة ساعات من اجتثاث جذور نظام ظالم امتدت جذوره الى اعماق هذه البلاد على مدى ٢٥٠٠ عاما؟!. طبعا المقدمات كانت طويلة ولكن
[١] النفس المجردة: هي روح الانسان الخارجة عن الابعاد والمقادير.
[٢] راجع نهج البلاغة، الخطبة الخامسة.
[٣] اشارة الى الاية ١٦٩ من سورة آل عمران.