صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٧ - خطاب
وينبغي لهذه الاجهزة ان تساهم في توعية الناس بعد عدة سنوات من عملها وتجعل الجميع مجاهدين مفكرين مستقلين تحرريين بعيدين عن التغرب، على هذه الاجهزة ان تعلّم الناس الاستقلال، وهو اهم من كل الامور المتعلقة بهذه الاجهزة، إذ أن مسؤوليتها يتلخص في ان تكون مع الناس كالمعلم للطلاب. فليتحدث الكتاب، والخطباء الواعون المطلعون، فلابد من اعطاء هؤلاء الفرصة للحديث عبر هذه الاجهزة. فهناك العديد ممن يتمكنون من اقتراح هذه المعاني، فليعطوا الفرصة للتحدث. وليقدموا للناس مواد مفيدة وغذاء نافعا وصحيحا وسليما بدلًا من هذه الامور التي لاتنفع الناس او انها تضرهم. وانني آمل ان يتم اصلاح هذه الاجهزة بالتدريج كما وعدونا ولكن لتكن خطاهم أبعد مدى واسرع حتى يتم تطهيرها ان شاء الله.
الجامعة الاسلامية الكبرى
كذلك ثمة أمر آخر أودّ أن أطرحه على زملائي. الجميع هم زملائي ولكني اخاطب اولئك الذين يشبهونني في المسؤولية والا فانني أودّ الجميع، وأقصد انني اريد مخاطبة السادة العلماء وطلبة العلوم الدينية.
السادة العلماء يتحملون مسؤولية تفوق مسؤولية جميع ابناء الشعب، وهي اشد جسامة. فهؤلاء يحملون تكليفا من الله تبارك وتعالى. شعبنا المسلم يصغي الآن الى كلام العلماء اكثر مما يصغي الى كلام اية فئة اخرى. وهذه حجة من الله تبارك وتعالى علينا بان الناس تستمع اليكم وتطيعكم فلماذا تقصرون مثلا في اداء هذه المسؤولية؟ لماذا مثلا لا تتحدثون للناس؟ ادعو الله ان لا تكونوا مقصرين في هذا المجال، ولكن اذا كان هناك بعض التقصير لا سمح الله لدى البعض فاعلموا بان مسؤوليتنا جسيمة للغاية، سواء فيما يخص عملية التهذيب في هذه الجامعة الاسلامية الجامعة الاسلامية الكبرى والتي ينبغي ان تتم على ايدي المراجع العظام، او لجهة التعليم والتعلم، الامر الذي ينبغي ان يجري تعذيبه هو الآخر على ايدي السادة العظام وان يعاد النظر فيه، لاسيما اسلوب الدراسة. أقول لكافة السادة بمنتهى التواضع ان عليكم ان ترشدوا هذه الامة، عليكم ان تستعدوا وتتسلحوا بمستلزمات التوجيه والارشاد، فالناس يتوقعون منكم التوجيه والارشاد.
اهمية اعداد الحوزات العلمية
وكما ان للاسلام ابعاداً مختلفة تتناسب والجوانب المتعددة للانسان- الاسلام جاء من اجل بناء الانسان، القرآن كتاب لبناء الانسان وكما ان للقرآن ابعاد مختلفة تتناسب والجوانب المتعددة للانسان فان على العلماء ان تكون لديهم أساليب مختلفة في التعليم تتناسب وابعاد الاسلام المنسجمة بدورها مع ابعاد شخصية الانسان.
طبعا لايمكن لشخص واحد ان يكون مستعدا لتلبية متطلبات كل الجوانب الانسانية، ولكن الحوزة تضم عشرات الالاف من الاشخاص، فهي مؤلفة مثلا من ثلاثين الف شخص، هؤلاء يستطيعون ان يشكلوا مجموعات تتكفل كل مجموعة منها بالاشراف على احد تلك الابعاد او الجوانب: مجموعة مثلا تتكفل بالجوانب العقلية، واخرى بالجوانب السياسية، وثالثة ... ان كل هذه الجوانب والابعاد موجودة في الاسلام وعلى الحوزات ان تستعد لتلبية كل المتطلبات. فكما ان