صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٩ - خطاب
ان ما تم من انجاز كان إلهيا، وقد تحقق لان مجتمعنا اصبح بوضع آخر وتحول تحولا اسلاميا بحيث اصبحت الشهادة بالنسبة له فوزاً عظيماً.
كنت في النجف وقد جاءني احد الشباب، حسن الطلعة، في العشرينات من العمر، وأقسم عليّ ان أدعو له بالشهادة. هذه الروحية حملتها الأمهات اللاتي قدمن اثنين او ثلاثة من ابنائهن وحينما كن يأتين لزيارتنا كن يقلن: انهم فداء للاسلام، وان لدينا ابناء آخرين على استعداد للشهادة.
روحية الفداء هذه هي نفس الروحية التي تقيضت للناس على عهد رسول الله ومكنت المسلمين خلال نصف قرن تقريبا من بسط سيطرتهم على الدنيا آنذاك، هذه الروحية ظهرت في شعبنا ودفعت ابنائه للتضحية والفداء بشوق ورغبة.
هذه الروحية هي التي حققت النصر لنا، فلم يكن الأمر فلسفة ولا تنظير ولا فقه في الاسلام، لم يكن اي شيء من ذلك، انها الروحية التي ظهرت بين ابناء شعبنا والتحرك الغيبي الذي احدث مثل هذا التحول الروحي لمجتمعنا خلال مدة قصيرة، ولازال هذا التحول الروحي يرافقنا حتى الآن.
رأيتم كيف ادى الاستفتاء الشعبي الى هزيمة القوى العظمى، ان كل هذه الامور يجب النظر اليها على انها خارقة للعادة. فكيف يمكن لشعب اعزل لا يملك اسلحة، قد ترون بعض الاسلحة الفردية في ايدي الناس، الا ان الشعب عموما كان اعزلا وقد واجه قدرة مدججة بالسلاح تدعمها امريكا التي كانت تقول صراحة بانها تدعم النظام السابق، كذلك بريطانيا التي صرحت بذلك والاتحاد السوفيتي الذي تحلى بدرجة أكثر من التعقل. فكيف امكن لنظام تدعمه القوى العظمى ان يهزم على يد مجموعة من الناس ينزلون الى الشوارع ويطلقون الشعارات!.
لقد ساعد الجيش النظام، ولكن بعد ان اطلق الناس شعاراتهم احدث هذا الامر تحولا في الجيش، ان روح التضحية تلك احدثت في الجيش تحولا بعد ان كانوا يتصورون بانهم يحملون مثل تلك الروحية لحماية ذلك القزم [١].
بعض كبار القادة فروا وبعضهم سقطوا في ايدينا ولكن البعض الآخر من كبار القادة تغييروا ايضا وعادوا الى كنفنا كالقوة الجوية وقوى أخرى والقوات المحمولة جوا وطياري المروحيات كل هؤلاء تغييروا وما حصل لهم من تغيير وتحول ليس بالامر العادي الذي يمكن فهم التغيير على اساسه بحيث يصبح هؤلاء معارضين للملك ويقفون بوجهه، فكل ذلك تحقق خلافا لطبائع الأمور.
المحافظة على الروحية الاسلامية
مادام شعبنا يتمتع بوحدة الكلمة، ومادام ابناء شعبنا يحملون هذا الاخلاص للإسلام، الأخلاص للإسلام الذي يدفعهم للتضحية في سبيله، وماداموا يعتبرون الإسلام يمثل كل حياتهم،
[١] المقصود الشاه المخلوع محمد رضا بهلوي.