صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٨ - خطاب
فالانسان مهما سعى لتحقيق هذا المستوى من الوعي وهذه الشمولية فانه لن يتمكن من ذلك، لقد ادركت حينها بان الله تبارك وتعالى له ارادة في هذه القضية وآنذاك اطمأنت نفسي الى حتمية النصر.
لاشك انني لم اتوقع النصر بهذه السهولة وبهذه السرعة، وحينما غادر الشاه المخلوع ايران وتسلمت حكومة بختيار زمام الامور تصرفت برعونة واضحة، ولم يصغ لنصيحتي اياه، حينها قررت العودة الى إيران لاني رأيت بعض التحركات من قبل الامريكان.
التحول الروحي للشعب الايراني
حينما كنت في باريس كان البعض يأتي ويقول لا تذهب الى ايران فالوقت لايزال مبكرا! كذلك فقد كان البعض ينقل وجهات نظر الحكومة في ايران ويقولون لا تأتي الآن! حتى ان رسالة وصلتني من الحكومة الايرانية عن طريق الرئيس الفرنسي تحثني على عدم العودة الى ايران باعتبار ان الوقت لايزال مبكرا وطالبتنا الرسالة بالصبر قليلا، وقد حدست حينها بأنهم يبغون التجهز، فهم يريدون ابقائي هناك لانجاز ما لديهم من استعدادات بحيث اعجز بعدها عن القيام باي امر، لذا عزمت على العودة سريعا ورأيتم كيف انهم اغلقوا المطار وقلت حينما يفتحون المطار سأعود، اغلقوه ثانية وقلت حينما يفتح سأعود وبالنتيجة عدنا. وكنت خلال كل تلك المدة أفكر في الأمر فأرى انه امر إلهي.
والآن ايضا فان هذا الامر واضح للغاية، فالشعب المضطهد الذي لم يكن يتوافر على اي شيء تمكن من فعل كل شيء، كان هذا الشعب ممنوعا من حق الاعتراض، لاحظتم كيف ان شرطيا اذا جاء الى بازار طهران وقال احتفلوا بعيد الرابع من آبان [١] وعلقوا الرايات والزينة، فان احداً لم يجرؤ على المعارضة اوقول" لا"، فلا يمكن قول" لا" للشرطي.
ثم حدث هذا التحول الروحي بين ابناء الشعب خلال عام أو يزيد، بحيث نزل ابناء الشعب الى الشوارع وهتفوا" الموت للشاه"! واصبح من لا يرى لنفسه حقا في ان يقول شيئا في معارضة شرطي النظام، مستعدا مع الآخرين لترديد شعار" الموت للشاه".
وقد بلغ الامر ذروته، فقد حدثني احد الاصدقاء بأنه كان في احد الشوارع في شيراز ورأى مسؤولا كبيرا هناك وقد تجمع الناس حوله وصاروا يرددون شعار" الموت لفلان ويعيش فلان"، يقول هذا الشخص ان المسؤول بقي متحيرا لا يدري ماذا يفعل وحينما رآني نادى علي وقال: تعال وخلصني من هؤلاء، ثم وقف بعد ذلك في مواجهة القبلة ورفع يديه الى قرب اذنيه وردد الشعار الذي كان الناس يقولونه حتى تمكن من الخلاص.
هذا ليس بالامر الذي يتمكن من ايجاده شخص واحد او مجموعة ما، انه قدرة الله.
التحول الروحي والتوجه للشهادة، سرّ النصر
[١] الرابع من آبان عيد ميلاد محمد رضا بهلوي الشاه المخلوع.