صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤١ - خطاب
ورحلوا ولكن ايران التي ظلت تحت نير الظلم ٢٥٠٠ عاما من الملكية، وكان جميع سلاطينها جميعهم تقريبا من الناهبين، حتى اولئك المعروفين بالعدالة، فالمطلعون على التاريخ يعلمون اي رجل كان" كسرى انوشيروان" الذي يلقب بالعادل، وأي ظالم. واستمر الأمر كذلك حتى اتصل بعهد رضا خان المستبد، ثم ابنه الذي كان اسوأ منه والذي كان بحق خلفا حقيقيا لأبيه!.
هؤلاء تصرفوا معنا بما هو اسوأ مما تصرف المغول، لان المغول لم يمسوا ثقافتنا، لقد جاء المغول ونهبوا ما استطاعوا وتركونا ورحلوا وعاد الناس الى حياتهم، اما هؤلاء فقد حكمونا خمسين عاما حكما متجبرا أدى الى القضاء على كل ما لدينا، خمسون عاما من التدمير والتخريب تحت شعار" الحضارة العظمى"! خمسون عاما من التدمير الثقافي تحت شعار" الثقافة السامية"! خمسون عاما من الجرائم تحت شعار" العدالة الاجتماعية"! خمسون عاما من الكبت تحت شعار" الحرية": حرية المرأة وحرية الرجل!. لقد حطم هؤلاء مصداقيتنا وقضوا عليها، لقد افرغوا خزائننا مما فيها من المجوهرات، فقد نهب رضا خان جزء منها ثم نهب ابنه الجزء الآخر. لقد اخذوا اموال هذا الشعب الى خارج البلاد فبنوا القصور، فقصورهم هناك، والاموال في تلك البنوك، سيما بنوك سويسرا، انهم يستحوذون على مقادير كبيرة من اموال الشعب، وسوف نبحث هذا الأمر في المستقبل القريب ان شاء الله ونطالب بتسليمه لنا (الشاه) واذا لم يعيدوه الينا فاننا سنحاكمه غيابيا ونصادر امواله الموجودة هنا ونجمد ما موجود في البنوك الاجنبية، سنجمد اموالهم ان شاء الله.
التعبئة العامة لاعمار ايران
على أية حال فان ما حققناه لحد الآن والذي تحقق بوحدة الكلمة، هو اننا طردنا الخائنين واللصوص والمخربين. وقد تركوا لنا بلادا ... لقد ورثنا عنهم بلادا تفتقر الى ثقافة مستقلة سامية، تفتقر الى جيش مستقل، تفتقر الى الزراعة. لقد رأيتم الوضع المزري التي وصلت اليه الزراعة، وكيف جعلوا ايران سوقا لدول أخرى. ان كل شيء في هذه البلاد مضطرب تقريبا. ومن الآن فصاعدا نعيش مرحلة اعمار هذه الخربة، ونحن جميعاً مسؤولون عن اعمار هذه الخربة، انا باعتباري طالب علوم دينية مسؤول، والسادة العلماء الاعلام في البلاد ومراجع التقليد مسؤولون، انتم ايها السادة باعتباركم النخبة من العلماء مسؤولون ايضا، المثقفون كذلك مسؤولون، كافة فئات المجتمع مسؤولة. اي ان الامر لا يمكن لعلماء الدين فقط النهوض به ولا الحكومة وحدها، ولا العدلية، ولا القضاة، لا يمكن لاي احد ان يقوم بهذا العمل لوحده، كما هي الحال في مكافحة الفساد الذي لا يمكن مكافحته الا بوحدة الشعب وذلك ايضا بحدود معينة وسيواصلون ذلك ان شاء الله.
كذلك ولأجل اعمار ايران، على الشعب المشاركة في ذلك بأسره .. فالمزارع في زراعته، والفلاح في ارضه، والصناعيون في صناعتهم، وكافة فئات الشعب من الحكومة ومن غير الحكومة، عليهم جميعا ان يتعاونوا فيما بينهم وان يمدوا يد الأخوة لبعضهم ويعيدوا أعمار هذه الخربة التي تركوها لنا.