صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٩ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٩ بهمن ١٣٥٧ ه-. ش/ ١٠ ربيع الاول ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: طهران، المدرسة العلوية
الموضوع: القيام لله
الحاضرون: جمع من المعلمين
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
استحالة هزيمة النهضة الإلهية
رغم ما اعانيه من وعكة صحية ولكني سأتحدث اليكم أيتها السيدات والسادة بضع كلمات.
يقول الله تبارك وتعالى آمرا رسوله الأكرم" قل أنما اعظكم بواحدة ان تقوموا لله" [١] فالله تعالى يطالب بالنهوض والقيام، فاذا كانت النهضة نهضة الهية سيكون النصر حليفها حتى وان كنا مهزومين بحسب الظاهر فنحن منتصرون، وإن لم نهزم فمنتصرون ايضا، لان عملنا لله.
فاذا كان القيام لله فهو نصر، اما اذا كان القيام شيطانيا ومستندا لاهواء النفس والهوى الشيطاني فهو هزيمة حتى وان كان نصرا في الظاهر. مثال ذلك مواجهة اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب لمعاوية، فقد وقف الجيشان امام بعضهما، احدهما كان طاغوتا وممثلًا لجيش الطاغوت، والآخر جيش الله، ولو ان الامام انتصر وانتصر معه جيشه فهو منتصر، ولو هزم فهو منتصر ايضا. في صفين يجب القول ان الامام هزم، لانهم ومن خلال المكر والخداع الذي مارسوه، لم يسمحوا له بالمضي في مهمته حتى آخره ولكن جند الله كانوا منتصرين. سيد الشهداء سلام الله عليه قتل، هزم، ولكن بني أمية اصيبوا بهزيمة حالت دون تحقيقهم شيء يذكر فالدم الذي اريق انتصر على السيف حتى عصرنا الحاضر حيث ترون كيف ان النصر كان حليف سيد الشهداء وكيف مني يزيد واتباعه بالهزيمة.
وبالنسبة لنهضتكم هذه، انتم ابناء الشعب الايراني- نساءً ورجالًا، انما هي نهضة لله، وتنشدون من خلالها القضاء على الطاغوت وانقاذ شعبكم من اولئك الذين استضعفوه وقمعوه وداسوا عليه ونهبوه، تنشدون اقامة حكم الله في ايران. فانتم منتصرون سواء هزمتم أو انتصرتم. فاذا قتلنا فالى الجنة ان شاء الله، هذا اذا كان جهادنا في سبيل الله، كذلك فنحن الى الجنة اذا قتلنا اعدائنا، وهم اذا قُتلوا فالى جهنم واذا قتلونا فالى جهنم ايضا.
هذا ميزان بين ما هو الهي وبين ما هو شيطاني، فالشيطان وجنوده مهزومون دوما، والقرآن وجند الله منتصرون دوما.
[١] سورة سبأ، الآية ٤٦.