صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٩ - خطاب
حينما اصبحت الثورة حقيقية وارادوا الانقلاب عليكم لقد ارادوا القيام بانقلاب فقد تمكنتم من هزيمتهم في عدة ساعات، وانهار كل شيئ. قضيتم على كل ما لديهم، وقاموا هم بكل ما يسعهم من تخريب. خربوا ورحلوا وتركوا بلادنا مدمرة. وما بين ايدينا الآن ليس سوى انقاض.
لقد تحملتم العيش مع المستبدين لاكثر من خمسين عاما، تحملتم القمع والاستهانة، تحملتم ذلك لاكثر من خمسين عاما، والآن عليكم ان تتحملوا ايضاً من اجل البناء. ولاتتصوروا باننا او الحكومة او مجموعة من الحكومة او اية فئة من الشعب، يمكنها وحدها ان تقوم بعملية اعمار هذه الخربة، فهذه مسؤولية الجميع، مسؤولية جميع ابناء الشعب. وان هؤلاء الذين يعزفون احيانا على نغمة معينة ويقولون:" ماذا تحقق اذا، لماذا، لماذا؟" انما يريدون بث الفرقة بينكم. ماذا يقصدون ب-: ماذا تحقق؟ فماذا يريدون ان يتحقق اكثر مما تحقق؟ شعب تمكن من هزيمة كافة القوى الكبرى بقبضات ابنائه. شعب تمكن من القضاء على نظام مستبد حكم هذه البلاد ل- ٢٥٠٠ عاما! هل ينبغي ان يقال بعد ذلك: ماذا تحقق؟
الدعم الالهي في ضوء اتحاد ابناء الشعب
لاشك اننا نواجه مشاكل عديدة، مشاكلنا الآن كثيرة ولكن علينا ان نضع ايدينا بايدي بعض كي نجد حلول هذه المشاكل. انا وحدي لااستطيع، علماء الدين وحدهم لايستطيعون، الحكومة وحدها لاتستطيع، اية فئة من فئات الشعب لاتستطيع وحدها ان تحل هذه المشاكل ولكن" يد الله مع الجماعة" [١]. فاذا اتفقت الجماعة على امر ما فان الله تبارك وتعالى سيكون معهم. لقد احسسنا بهذا الامر ورأينا كيف كان الله مع هذه الجماعة الايرانية حينما اصبحت متعاضدة، والامر كذلك الان. فلا ترتكبوا ما يؤدي لاسمح الله الى نقصان عناية الله بنا، لا ترتكبوا ما يؤدي الى اقلاق ولي العصر، لا تتفرقوا ولا تبثوا الفرقة فيما بينكم. كونوا معا، كونوا معا في الجمهورية الاسلامية، فالجمهورية الاسلامية تعني وجود الجميع معا. وانني آمل انه وبقيام الجمهورية الاسلامية وبنجاحنا ونجاحكم في اقرار نوع من العدل الاسلامي، ان يتم حل مشاكل الجميع، ان يتم حل مشاكل الموظفين، مشاكل العمال. ان الحكومة ونحن جميعاً بصدد تامين حياة كريمة للموظفين وللطبقة الضعيفة، للمستضعفين الذين تعرضوا للقمع على مدى سنوات طويلة، للعاملين في المصانع والمعامل، للمزارعين والفلاحين، للجميع ...
التقوى سرّ النصر والغلبة
الاسلام للجميع. الاسلام ظهر من العامة وهو يعمل من اجلهم، الاسلام لم يظهر من الطبقات المرفهة. فنبي الاسلام كان من العامة وقد خرج من الطبقات الدنيا وقام بحركته. واصحابه ايضا كانوا من تلك الفئات الدنيا، من الطبقة الثالثة، أما ابناء الطبقات المرفهة فقد كانوا في طليعة المعارضين للرسول الاكرم. لقد خرج النبي من الطبقات الدنيا وعمل من اجلها، عمل من اجل
[١] حديث نبوي شريف، راجع صحيح الترمذي، ج ٣، ص ٣١٦.