صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٠ - خطاب
الشعب وجاء بالاحكام من اجلهم، ان اكرمكم عند الله اتقاكم [١] تعني ان الله تبارك وتعالى لاينظر الى الفئات الاجتماعية، فهذا من الطبقة العليا، هذا رئيس وزراء، هذا صاحب المعالي، وهذا لا ادري ماذا، وهذا جنرال ... ان كل ذلك غير مأخوذ في الاعتبار امام الله تبارك وتعالى. المعيار في الاسلام التقوى، فمن كان تقيا، من كان اتقى فان كرامته امام الله اكبر، وهذا العامل المتقي ورئيس الوزراء ذاك المتقي في عمله، المتقي سياسيا وهؤلاء الوزراء الاتقياء، الاتقياء في ما يقومون به من عمل، هم مع الله، ورئيس الجمهورية المتقي، رباني، هؤلاء كرماء عند الله. واذا لم تكن التقوى موجودة لا سمح الله فان الله سينظر الى الجميع بعدم الرضا. فمتى ما وجدت التقوى في المجتمع سيكون شريفا، كريماً، وهو عند الله" اكرم": ان اكرمكم عند الله اتقاكم" امر لا استثناء فيه. فرسول الله كان اكرم الناس لانه اتقى الناس وليس هناك مجال للاستناد الى الانساب والاسباب، التقوى هي الملاك. اتقوا الله كي تتمكنوا من التغلب على كافة مشاكلكم، كونوا مع الله ولا تخشوا شيئا، توكلوا على الله ولا تخافوا شيئاً.
لا معنى للهزيمة في منطق الإسلام
المنطق هو منطق صدر الاسلام، فاذا قتلنا اعدائنا فان عاقبتنا الجنة واذا قتلنا اعدؤنا فان عاقبتنا الجنة ايضا، هذا المنطق لا يهزم، انه ليس منطقا دنيويا بحيث اننا اذا متنا فاما ان نذهب الى جهنم او الى مكان اسوأ منها اذا وجد!.
المنطق منطق الدين، المنطق منطق الاسلام، منطق القرآن. فاذا توفرت التقوى فلا خشية من اي شيئ، اذا كنا مع الله فلن يخيفنا اعراض الناس عنا او ان تشيح الدنيا بوجهها عنا. واذا سلبت عناية الله لاسمح الله فلا فائدة ان كان العالم باسره معكم. لقد كانت القوى الكبرى كلها مع ذلك القزم" الشاه" ولكن ذلك لم ينفعه. كافة الدول العربية كانت معه وجاءت الآن لتقول كذا وكذا. جميع اولئك كانوا اخوة له وكانوا يدعمونه، ولكنهم تخلوا عنه! واشاحوا بوجهوهم عنه! كل الدول ادارت ظهورها له وجميع الشعوب لفظته، حتى عائلته ادارت وجهها عنه. هل تعتقدون بانه الآن مرتاح بين اعضاء عائلته؟ كلا فالوضع حتى داخل بيته يؤذيه وليس له من راحة بعد الان.
عاقبة مواجهة الله
هذه عاقبة من يقف ضد ارادة الله، هذه عاقبة مواجهة احكام الله وخيانة الاسلام وخيانة بلاد المسلمين. وهذه العاقبة يسيرة فهناك عواقب اكبر. فبقاء هذا الرجل في الدنيا مع كل ما يواجهه هي جنة بالنسبة له! وهو لن يوفق للتوبة. لا اقول بان عليه ان لايفعل ولكنه لن يوفق! ينقل عن الامام السجاد سلام الله عليه انه علم يزيد طريقا للتوبة ويقال ان زينب قالت: هل تعلم هذا؟ فاجابها الامام السجاد: انه لن يوفق لذلك، فمن يقتل الامام لن يوفق للتوبة ولو انه وفق لتوبة نصوح فان الله يقبل منه ولكنه لا يوفق. لان قلبه سيصبح على شاكلة اخرى، ان
[١] اشارة الى الاية ١٣ من سورة الحجرات.