صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٦ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٨ بهمن ١٣٥٧ ه-. ش/ ٩ ربيع الاول ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: طهران، المدرسة العلوية
الموضوع: مؤامرات مثيري الفتن والمستعمرين جرائم خمسة عقود
الحاضرون: نحو ثلاثمائة من القضاة والمشتغلين في سلك المحاماة
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
مؤامرة المستعمرين في بث الفرقة بين ابناء الشعب
لابد لي من الاعراب عن أسفي من جهة وعن فرحتي من جهة اخرى. ما يستوجب الأسف هو ان الفئات الاجتماعية المختلفة في ايران ابعدت عن بعضها نتيجة للجهود الاجنبية وقد حرمنا الى حد من اللقاء بهذه الوجوه الكريمة طوال المدة الماضية، إذ أصبحت كل شريحة في جانب، طلبة الجامعات في جانب وعلماء الدين في جانب آخر، العدلية في جانب وعلماء الدين في جانب آخر. وكل هذا نجم عن التدخل الاجنبي في شؤون هذه البلاد.
دراسات خبراء المستعمرين
لقد عكف خبرائهم ومنذ أمد بعيد على دراسة بلدان الشرق والتعرف على ثرواتها. لقد درسوا بلداننا شبرا شبراً واستطلعوا كل ما فيها من معادن وثروات. كما عكفوا على دراسة نفسياتنا وطوائفنا وما نتمسك به ليدركوا بعد ذلك بان الدين اذا بقي بين الناس واصبح الجميع تحت راية واحدة، فانهم لا يستطيعون التغلب عليه ونهب ثرواتهم. لذا سعوا الى اضعاف أثر الدين في نفوس الناس، فقالوا ان الدين هو مجموعة من الأمور التي ابتدعتها القوى الحاكمة، وقالوا الدين أفيون الشعوب! قالوا ان أصل الدين هو أفيون للمجتمع! ولم يكن هدفهم من هذا سوى تسفيه الدين في نظر الناس وفي نظر المثقفين والقضاء على حالة التمسك بالدين.
والحال ان من يطالع تأريخ الأنبياء يجد ان كافة الأنبياء انما خرجوا من بين جموع الناس وقادوا حملاتهم ضد القوة المتجبرة. لقد خرج الأنبياء من بين الجماهير، وحضرة موسى كان راعيا لا يملك غير عصاه، كان واحدا من تلك الجموع فقام بوجه فرعون وبلغت المواجهة بينهما ما بلغت. ونبينا الأكرم وتأريخه اقرب، ولابد ان الجميع يعلم بانه كان فردا عاديا من ذلك المجتمع وانه وقف منذ بدء البعثة وحتى آخر حياته بوجه المتجبرين وأصحاب رؤوس الأموال وغيرهم فجادلهم في كل شيء. لقد كان الأنبياء ينتمون الى الجماهير وكان المتجبرون يخشونهم .. لم يكن الانبياء من بين الفئات المقتدرة التي تهدف الى استغفال الجماهير. ان هذا الامر واضح للغاية لكن الاعلام الاجنبي له سطوته.