صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٤ - خطاب
صفة مسجده، وهذه الصفة ليس مما ترونه اليوم، انه مكان مصنوع من الطين كانت تجتمع فيه مجموعة كبيرة منهم، كان اصحاب الرسول وانصاره ينامون في الصفة لانهم لا يملكون بيوت خاصة بهم، والرسول الأكرم نفسه كان يسكن في تلك الغرف الطينية التي بنوها بأيديهم. منزل بسيط ... غرفة من الطين.
ومع كل ذلك فان الرسول قد جمع افراد من تلك الطبقة الثالثة، جمع اولئك المستضعفين وقاد بهم الحروب ضد الرأسماليين والمتجبرين والاقطاعيين. حروبه (صلى الله عليه وآله) كانت دوما مع تلك المجموعات.
عليه فانه نوع من الاستغفال ان يقولوا بفصل الدين عن السياسة، وإلا فما هي السياسة غير قيادة بلد بشكل صحيح عقلائي يتفق مع كل الضوابط والروابط الموجودة في الإسلام؟ لقد حكم الاسلام كل آسيا تقريبا ومع ذلك فانهم يقولون لنا بان الدين لا شأن له بالسياسية! والحال ان من كانوا قيمين على امر الدين هم انفسهم كانوا يمارسون السياسة. فالامام علي كان يستعرض المسائل الشرعية والاحكام وهو ممسك بسيفه ينطلق نحو الحرب في كل حين. ورسول الله بذاته جاء بالقرآن وجاء بالحديد والسيف وحارب المعاندين وادخلهم في دينه. هذه القضية يجب الاعتناء بها كثيرا.
ضرورة تنشئة الطلبة على الامور العبادية والسياسية
ان على السادة المشرفين على تربية الاطفال ان يعلموهم المسائل السياسية المعاصرة ايضا، لا اقول بأن ينصب التعليم بأسره على الامور السياسية ولكن يجب ان يشمل كل شيء فالطفل وبعد ان ينهي دراسته في المدرسة يجب ان يكون عارفا بالمسائل الدينية، مسائل الصلاة والصوم وعارفا بالامور العلمية طبقا لاي نظام ومتربيا من الناحية السياسية ايضا وهذا الامر يؤخذ على مدرستكم. وانني أمل منكم ان شاء الله ان تقوموا بانجاز هذه الأمور بحرية من الآن فصاعدا بعد ان يتحقق قدر من الحرية.
ان ما يقع على عاتقكم هو تربية الانسان، وتعتبر تربية الانسان من اهم القضايا، وما يقع على عاتقكم جانب من هذه التربية، فلتعملوا على ذلك بشكل سليم وجيد.
وداع وشكر
ولا يفوتني أن أذكر هنا باننا جئنا الى المدرسة العلوية، ولا ادري هل غصبنا المكان أم حللنا ضيوفا على السادة، وقد أمرت الأخوة بان يرحلوا عن هنا بمجرد ان يبدأ العام الدراسي وسأذهب انا ايضا الى مكان آخر، ولكنهم بعد ذلك جاؤوا وقالوا (بان السادة المشرفين على أمور المدرسة طلبوا إلينا ان نبلغك بانهم يرغبون ببقائك هنا) اذا كان ذهابك لفترة قصيرة، واعربوا عن رغبتهم بان لا اغادر المدرسة الا اذا كنت متوجها الى قم، وهذا دعم كبير لي. عليه فقد اطعنا أمرهم وسأبقى ثلاثة، أو اربعة، أو خمسة ايام وأرحل من هنا واستودعكم الله.