صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٧ - نداء
فمن المؤكد أن دماء الشهداء هي التي صانت الثورة والإسلام. وهي التي اعطت دروس المقاومة لشعوب العالم إلى الأبد. ويعلم الله أن طريق ونهج الشهادة ليس له نهاية، وستقتدي الشعوب والأجيال القادمة بنهج الشهداء. وستكون تربة الشهداء الطاهرة مزاراً للعشاق والعرفاء والمخلصين ودار الشفاء للأحرار إلى يوم القيامة. فهنيئاً لأولئك الذين التحقوا بركب الشهادة .. وهنيئاً لأولئك الذين ضحوا بأرواحهم ونفوسهم في قافلة النور هذه .. وهنيئاً لأولئك الذين ربوا في احضانهم أمثال هذه الجواهر.
إلهي! ليبق هذا الدفتر وسجل الشهادة مفتوحاً أمام المشتاقين ولا تحرمنا من الالتحاق بهم .. إلهي! ان بلدنا وشعبنا لا زالوا في بداية طريق النضال وبحاجة إلى مشعل الهداية، فاحفظ واحرس هذا السراج ذو النور الساطع .. هنيئاً لكم ايها الشعب هنيئاً لكم ايها النساء والرجال. هنيئاً للمعاقين والأسرى والمفقودين وأسر الشهداء المعظمة. وتباً لي الذي بقيت حتى هذه اللحظة وشربت كأس السم بقبول القرار. واني اشعر بالخجل أمام عظمة وتضحيات هذا الشعب العظيم. وتعساً لمن تخلف عن هذه القافلة .. تعساً للذين مروا حتى الآن من أمام هذه المعركة الكبرى للحرب والشهادة والامتحان الإلهي العظيم، إما صامتين، أو لا إباليين، أو منتقدين وغاضبين.
أجل، بالأمس كان يوم الامتحان الإلهي وقد مضى. وغداً امتحان آخر في طريقه إلينا. وفي انتظارنا جميعاً يوم الحساب الأكبر. وليعلم الذين تهربوا خلال سنوات النضال والحرب من أداء هذا الواجب العظيم ونأوا بأنفسهم وأبنائهم وأموالهم والآخرين عن أوار الأحداث؛ بأنهم هربوا من المعاملة مع الله، ومنيوا بخسارة كبرى وسوف يتحسرون على ذلك فيما بعد ولدى محاسبة الحق. واني ادعو ثانية جميع أبناء الشعب والمسؤولين إلى ضرورة التمييز بين هؤلاء وبين المجاهدين في طريق الله، وان لا يسمحوا لهؤلاء أدعياء اليوم الذين يجهلون كل شيء، والقاعدين قصيري النظر في الأمس، بالعودة إلى مسرح الأحداث.
سواء كنت بينكم أم لم أكن، فاني أوصيكم جميعاً بأن لا تدعوا الثورة تقع في أيدي هؤلاء غير المؤهلين و الغرباء. لا تدعوا النسيان يلف رواد الشهادة والتضحية ويضيعوا في دهاليز الحياة وهموم معيشتهم اليومية .. اني أوصي الشعب الإيراني العزيز وأؤكد عليه بالتحلي بالحيطة والحذر، ومراقبة الأمور بدقة إذ أن قبول الجمهورية الإسلامية الإيرانية للقرار لا يعني أن الحرب انتهت. ولكن مع الإعلان عن قبولنا القرار تكون العجلة الإعلامية للناهبين الدوليين ضدنا قد تباطئت، غير أنه لا يمكن التنبؤ بمستقبل الأحداث بشكل موثوق. فالعدو لم يكف عن عدوانيته بعد، وربما سيواصل أساليبه العدائية تحت ذرائع مختلفة. لذا يجب أن نكون على أهبة الاستعداد للرد على أي اعتداء محتمل. ويجب أن لا يعتبر شعبنا بأن القضية قد انتهت. طبعاً نحن نعلن رسمياً بأن هدفنا من قبول القرار ليس تكتيكاً جديداً لمواصلة الحرب. فربما يحاول الأعداء مواصلة حملاتهم تحت هذه الذريعة. ويجب أن لا تغفل قواتنا