صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٦ - نداء
إنني أعلن بصراحة بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعمل كل ما في وسعها من اجل أحياء الهوية الإسلامية للمسلمين في أنحاء العالم. ولا يوجد ما يبرر عدم دعوتها المسلمين للاستحواذ على السلطة والحيلولة دون اطماع وجشع أصحاب القوة والمال والخداع.
لا بد لنا من البرمجة والتخطيط للسير قُدماً بأهداف ومصالح الشعب الإيراني المحروم. ويجب أن نسعى بكل وجودنا للتواصل مع شعوب العالم ومتابعة قضايا المسلمين وهمومهم ودعم المناضلين والجياع والمحرومين، وان نعتبر ذلك من مبادئ سياستنا الخارجية.
إننا نعلن بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر نفسها الحامي والملاذ للمسلمين الأحرار في العالم. وباعتبارها حصناً منيعاً لا يقهر، تعمل إيران على توفير احتياجات جند الإسلام وتوعيتهم بالمباني العقائدية والتربوية للإسلام، وباصول وأساليب النضال ضد أنظمة الكفر والشرك.
واما بالنسبة لقبول القرار ٥٩٨ الذي كان حقاً أمراً قاسياً للغاية ومؤلماً للجميع لا سيما بالنسبة لي إذ أني والى ما قبل أيام معدودة كنت اؤمن بهذا النهج للدفاع والمواقف المعلنة في الحرب، وكنت أرى مصلحة النظام والبلد والثورة في ذلك. ولكن وبسبب ما استجد من أحداث وعوامل أخرى امتنع في الوقت الحاضر عن ذكرها وستتضح في المستقبل بعون الله، ومع الأخذ بنظر الاعتبار آراء كبار الخبراء السياسيين والعسكريين في البلاد ممن أثق بالتزامهم وصدقهم وإخلاصهم؛ قبلت القرار ووقف إطلاق النار. إذ أني اعتبر ذلك في الظرف الراهن لصالح الثورة والنظام. ويعلم الله لو لم يكن واقعنا جميعاً التضحية بأنفسنا وعزتنا ومصداقيتنا على طريق مصلحة الإسلام والمسلمين، لما قبلت ذلك أبداً، ولكان الموت والشهادة بالنسبة لي أعذب بكثير. ولكن ما الحيلة حيث يجب علينا جميعاً التسليم لرضا الحق تعالى. ولا شك أن الشعب الإيراني كان الشجاع البطل وسيبقى كذلك.
وانني هنا اتقدم بالشكر والتقدير لجميع أبنائي الأعزاء الذين لا يألون جهداً في جبهات النار والدم منذ بداية الحرب وحتى يومنا هذا، وبذلوا كل ما في وسعهم لتلبية احتياجات الحرب. وادعو الشعب الإيراني بأسره للتحلي بالحيطة والصبر والمقاومة. فمن الممكن أن يلجأ البعض، عن وعي أو بوحي من جهلهم، إلى تأجيج مشاعر الناس من خلال إثارة هذا التساؤل: أين أضحت ثمرة كل هذه الدماء والشهادة والإيثار؟
لا شك أن أمثال هؤلاء لا علم لهم بعوالم الغيب وفلسفة الشهادة، ويجهلون بأن الذي يتوجه للجهاد من أجل رضا الله تعالى فحسب، ووضع روحه على طبق من الإخلاص والعبودية، ليس بوسع حوادث الدهر أن تسيء إلى خلوده وبقائه ومنزلته الرفيعة. وكي يتسنى لنا ادراك قيمة وعظمة النهج الذي اختطه شهداؤنا، لا بد لنا من طي طريق طويلة وان نبحث عن ذلك في رحاب الزمن وتاريخ الثورة وأجيال المستقبل.