صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٥ - نداء
لقد فتحت ببركة الثورة الإسلامية الإيرانية ولله الحمد نوافذ النور والأمل أمام جميع المسلمين في العالم، ونأمل أن ينزل برق ورعد الحوادث المرتقبة مسلسل الموت والفناء على رؤوس جميع المستكبرين. وما ينبغي أن نلتفت إليه جميعاً ونجعله أصل وأساس سياستنا إزاء الأجانب، هو إلى أي حد والى متى يتحملنا أعداؤنا والناهبون الدوليون، والى أي حد يقبلون باستقلالنا وحريتنا .. ومما لا شك فيه أن أمثال هؤلاء لا يعرفون حداً غير العدول عن هويتنا وقيمنا المعنوية والإلهية. وكما يقول القرآن الكريم لن يكفوا أيديهم عن مقاتلتكم ومحاربتكم ما لم ترتدوا عن دينكم. فالصهاينة وأميركا وروسيا سيظلون ورائنا شئنا أم أبينا حتى يلوثوا هويتنا الدينية وشرفنا الإسلامي. وان بعض المغرضين ينعتوننا بأننا نستعدي الآخرين، ونعمل على إثارة الأحقاد في المحافل الدولية، ويشمتون بنا. ويقولون بوحي من حرص غير مبرر واعتراضات طفولية، بأن الجمهورية الإسلامية أضحت سبباً في إثارة العداوات وفقدت مصداقيتها في انظار الغرب والشرق!!. وكم هو حسن أن يجاب عن هذا التساؤل: متى كانت شعوب العالم الثالث والمسلمون، لا سيما الشعب الإيراني، يحضون بمصداقية واحترام لدى الغربيين والشرقيين حتى اصبحوا اليوم يفتقدون إليها!.
أجل، إذا ما عدل الشعب الإيراني عن مبادئه وقيمه الإسلامية والثورية، وإساء بيده إلى عزة وحرمة الرسول والأئمة المعصومين- عليهم السلام-، آنذاك من الممكن أن يعترف به الناهبون الدوليون رسمياً بمثابة شعب ضعيف وفقير وعديم الثقافة، وفي حدود كونهم هم السادة ونحن العبيد، هم قوى عظمى ونحن الضعفاء، هم الوصي والقيم ونحن القاصرون والحافظون لمصالحهم. ليست إيران ذوي الهوية الإيرانية الإسلامية وانما إيران التي تعين هويتها أميركا وروسيا، إيران التي تجر عربة السياسة الأميركية أو الروسية. وان كل عزاء أميركا وروسيا والغرب والشرق اليوم هو أن إيران لم تتحرر فقط من هيمنة هؤلاء، وانما تحرض الآخرين للخروج من هيمنة الجبارين. إن حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل إذا كان صادقاً فهو مطلب جميع الشعوب، ولكنه بات اليوم خدعة قديمة. ويتضح ذلك من تصريحات زعماء أميركا وروسيا وكتابات ساستهم، حيث تدل لقاءات زعماء الشرق والغرب الأخيرة على أنهم يهدفون إلى المزيد من الهيمنة على العالم الثالث، وفي الحقيقة الحيلولة دون نفوذ الحفاة والمحرومين إلى عالم الرأسماليين الذي ليس له حدود.
علينا أن نعد أنفسنا لتشكيل الجبهة الإسلامية الإنسانية المقتدرة باسم الإسلام وهيبة ثورتنا، لمواجهة الجبهة المتحدة للشرق والغرب؛ والاحتفال بسيادة وزعامة المحرومين والحفاة في العالم. وكونوا على ثقة بأن قوى الشرق والغرب وهذه المظاهر التافهة للعالم المادي لا تستحق الذكر أمام خلود وأبدية عالم القيم المعنوية.