صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٧
انني اوصي بعدم المسارعة في الانتقاد اللاذع والسب والشتم قبل مطالعة الوضع العالمي الراهن، ومقارنة الثورة الاسلامية في ايران مع سائر الثورات والاطلاع على اوضاع الدول والشعوب اثناء الثورة وما بعدها، ودراسة ما كان يجري على الناس خلال تلك الفترات، والاخذ في الحسبان مشكلات هذه الدولة المنكوبة بنكبة الطاغوت رضاخان وابنه الاسوأ منه وما تركاه من تركة ثقيلة لهذه الحكومة بدء بالتبعية المدمرة، وانتهاء باوضاع الوزارات والدوائر والاقتصاد والجيش، ومراكز الفساد ومحال بيع الخمور، والانحلال السائد في جميع شؤون الحياة واوضاع التربية والتعليم واوضاع المدارس الثانوية والجامعات، واوضاع دور السينما ودور البغاء، ووضع الشبان والنساء وعلماء الدين والمتدينين وطالبي الحرية الملتزمين والنساء العفيفات المظلومات والمساجد في عهد الطاغوت، والتحقيق في ملفات المحكومين بالاعدام والسجن، ودراسة اوضاع السجون واسلوب المسؤولين في ادارة تلك المرافق، ودراسة أحوال اصحاب رؤوس الاموال والاقطاعيين الكبار والمحتكرين والمستغلين، ودراسة اوضاع المحاكم العدلية ومحاكم الثورة، ومقارنة وضعها بوضع مثيلاتها في العهد البائد، ثم التحقيق حول اوضاع نواب مجلس الشورى الاسلامي واعضاء الحكومة والمحافظين وسائر الموظفين الذين مارسوا صلاحياتهم خلال فترة ما بعد الثورة، ومقارنة ذلك بما مضى، والتحقيق في طريقة عمل جهاز الحكومة والجهاد من اجل البناء في القرى المحرومة من كل الامكانات بما في ذلك الماء الصالح للشرب او المستوصفات ومقارنة ذلك في العهدين، مع الاخذ بنظر الاعتبار الفترة المتاحة لكل منهما، وما ترتب من نتائج على مسألة الحرب المفروضة، من قبيل الملايين من المشردين والآلاف من عوائل الشهداء والمعاقين، مضافاً الى ملايين النازحين من الافغان والعراقيين، ومع الاخذ بنظر الاعتبار الحصار الاقتصدي والمؤامرات المتوالية من قبل امريكا وعملائها الاجانب والمحليين. هذا علاوة على فقدان الاعداد اللازمة من المبلغين العرافين بالامور وقضاة الشرع وامثالهم، والمحاولات المتواصلة من قبل اعداء الاسلام والمنحرفين بل حتى الاصدقاء الجهلة لخلق الفوضى، الى عشرات الامور الاخرى.
فلترحموا هذا الاسلام الغريب الذي عاد بعد مئات السنين من ظلم الجبابرة وجهل الشعوب، طفلًا حديث العهد بالمشي، ووليداً محفوفاً بالاعداء الاجانب والمحليين.
فلتفكروا انتم ايها المختلقون للأشكالات، اليس من الافضل السعي للاصلاح والمساعدة، بدلًا من السعي في التدمير؟ ثم أليس من الافضل التصدي لنصرة المظلومين والمضطهدين والمحرومين، بدلًا من تأييد المنافقين والظالمين والرأسماليين والمحتكرين من عديمي الانصاف الغافلين عن الله؟ اليس من الافضل النظر الى المقتولين غيلة بدء من علماء الدين والمظلومين وانتهاء بالقائمن بمختلف الخدمات المتدينين، بدلًا من النظر الى الفئات المشاغبة والقتلة المفسدين ودعمهم وتأييدهم بطرق غير مباشرة؟