صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٥
ان هذا الادعاء بمثابة القول بضرورة تغيير القواعد العلمية والرياضية واحلال قواعد اخرى محلها في العصر الحاضر، فاذا كان من الواجب تطبيق العدالة الاجتماعية ومحاربة الظلم والنهب والقتل في مستهل الحياة البشرية، فهل سيصبح هذا النهج بالياً اليوم لاننا في قرن الذرة؟
اما ادعاء معارضة الاسلام للتقدم كما كان يدعي محمد رضا بهلوي المخلوع حينما كان يقول: (ان علماء الدين يريدون استخدام الدواب للسفر في هذا العصر) فان هذا لا يعدو مجرد تهمة سخيفة لا اكثر.
فاذا كان المراد من مظاهر المدنية والتقدم هو الاختراعات والابتكارات والصناعات المتطورة، التي تساهم في تقدم البشر ونمو حضاراتهم، فان الاسلام وسائر الاديان التوحيدية الاخرى لا ولن تعارض ذلك ابداً، فالاسلام والقرآن المجيد يؤكدان على ضرورة العلم والصناعة.
اما اذا كان المراد من التقدم والمدنية ذلك المعنى المطروح من قبل بعض ممتهني الثقافة القائلين بالاباحية في جميع المنكرات والفواحش حتى الشذوذ الجنسي وما شابه فان جميع الاديان السماوية وجميع العلماء والعقلاء يعارضون ذلك، وان كان المأسورون للغرب او الشرق يروّجون لذلك من منطلق تقليدهم الاعمى.
اما الفريق الثاني، والذين يؤدون دوراً مخرباً بقولهم بفصل الاسلام عن الحكومة والسياسة فلابدّ من الفات نظر هؤلاء الجهلة بان ما ورد من الاحكام المتعلقة بالحكومة والسياسة في القرآن الكريم وسنة رسول الله (ص) يفوق كثيراً ما ورد من الاحكام في سائر المجالات، بل ان كثيراً من احكام الاسلام العبادية هي احكام عبادية سياسية، والغفلة عن ذلك هي التي جرت كل هذه المصائب. لقد اقام رسول الله (ص) حكومة كسائر حكومات العالم، ولكن بدافع بسط العدالة الاجتماعية، وكذلك فقد حكم الخلفاء المسلمون الاوائل بلدان مترامية الاطراف، وكذا كانت حكومة علي بن ابي طالب (ع) باعتمادها على ذلك الدافع وبشكل اوسع واشمل. وهي امور من واضحات التاريخ. ثم توالت الحكومات باسم الاسلام، واليوم ايضاً فان ادعياء الحكومة الاسلامية سيراً على خطى الاسلام والرسول الاكرم (ص) كثيرون للغاية.
واكتفي أنا في هذه الوصية بالاشارات فقط، آملًا ان يتولى الكتاب وعلماء الاجتماع والمؤرخون اخراج المسلمين من هذه التعقيدات و المشاكل.
أما ما قيل من أن مهمة الانبياء (ع) تقتصر على المعنويات، وانهم والاولياء العظام كانوا يجتنبون الحكومة وكل ما يتعلق بالدنيا الدنية، وان علينا ان نقتفي خطاهم، فهو خطأ يبعث على الاسف حقاً ويؤدي الى تدمير الشعوب الاسلامية وفتح الطريق امام المستعمرين والمستغلين.