صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٣ - بيان علماء الدين (الروحانية)
حقاً، ما الذي اغضب الناهبين الدوليين إلى هذا الحد إثر الإعلان عن الحكم الشرعي والإسلامي الذي يتفق عليه جميع العلماء، بحق أحد العملاء الأجانب [١]، وراحوا يتشبثون بنحو مستميت مستنفرين كل قواهم؟ أليس هو وعي المسلمين لرسالتهم الدينية والعلمية وتصديهم لمؤامرات قادة الاستكبار المشؤومة، الذين باتوا يدركون جيداً بأن إسلام المسلمين بات اليوم ديناً راقياً متحركاً مفعماً بالحماس، ونظراً إلى أن الأجواء لم تعد مهيأة لهم كما في السابق ولم يعد بإمكان عملائهم واذنابهم التلاعب بمقدسات المسلمين كما في السابق، لذلك انتهابهم الاضطراب.
لقد سبق لي أن قلت، أن جميع مؤامرات الناهبين الدوليين التي استهدفتنا، بدءً من الحرب المفروضة إلى الحصار الاقتصادي وغير ذلك، كانت تستهدف إظهار عجز الإسلام عن تلبية احتياجات المجتمع، وبالتالي اللجوء إليهم في كل صغيرة وكبيرة. ولكن يجب علينا أن ندرك جميعاً بأنه لا بد لنا في الحقيقة من التحرك ان شاء الله تعالى على طريق قطع جميع شرايين تبعية بلادنا لهذه الدنيا المتوحشة.
ربما تصور الاستكبار الغربي بأنه إذا ما هددنا بالسوق المشتركة والمحاصرة الاقتصادي، سوف نبقى نراوح في مكاننا ونتراجع عن تنفيذ حكم الله العظيم .. أنه لأمر ملفت ومثير، ان هؤلاء الذين يتظاهرون بالتحضر والثقافة، ليس مهماً بالنسبة لهم أن يقوم أحد الكتّاب العملاء بالإساءة إلى أحاسيس ومشاعر أكثر من مليار إنسان مسلم، من خلال قلمه الذي يقطر سمّاً، ويسقط عدد من الشهداء بسبب ذلك، بل ويعتبرون هذه الفاجعة عين الديمقراطية والتحضر. ولكن عندما يثار بحث تنفيذ الحكم والعدالة، يأخذون بترديد نواحة الرأفة والإنسانية.
إننا ندرك حقد العالم الغربي على العالم الإسلامي والفقاهة ونتعرف عليه من خلال هذه المواقف. فالقضية ليست قضية الدفاع عن شخص وانما قضية الدفاع عن نهج يعادي الإسلام والقيم الأخلاقية، تروج له المحافل الصهيونية والبريطانية والأميركية، ووضعته في مواجهة العالم الإسلامي بأسره بكل حماقة.
وبطبيعة الحال يجب أن نرى كيف تتصرف بعض الدول والحكومات الإسلامية إزاء هذه الفاجعة الكبرى. فلم تعد القضية قضية عرب وعجم وفرس وإيران، وانما هي إساءة لمقدسات المسلمين منذ صدر الإسلام وحتى يومنا هذا، ومن الآن والى نهاية التاريخ نتيجة لهيمنة الأجانب على ثقافة الدين الإسلامي. فإذا غفلنا عن ذلك فهذا أول الغيث. إذ أن الاستعمار يختزن في أكمامه الكثير من هذه الأفاعي الخطرة وهؤلاء المرتزقة من أصحاب الأقلام المأجورة. فلا توجد أية ضرورة لأن نسعى في مثل هذه الأوضاع إلى توسيع نطاق علاقاتنا، لأنه
[١] إشارة إلى الفتوى الحكم بوجوب إعدام سلمان رشدي والناشرين لكتابه (الآيات الشيطانية) المناهض للأخلاق والدين.