صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٧ - بيان علماء الدين (الروحانية)
والعدالة ولو قدر المستطاع. كذلك ليس من السهل التصرف بنحو لا يعطي ذريعة بأيدي الاعداء.
وعلى الرغم من أن في بلدنا لا يوجد فرق في تطبيق العدالة بين رجل الدين وغيره، ولكن عندما يتم التصدي بحزم إلى المذنبين من رجال الدين بصورة شرعية وقانونية، ترفع بعض الفئات المشبوهة عقيرتها على الفور: لماذا أنتم ساكتون، الجمهورية الإسلامية تعمل على مصادرة كرامة الروحانية. وإذا ما كان هناك شخص يستحق العفو ويطلق سراحه أحياناً، يشيعون بأن النظام يمنح رجال الدين امتيازاً غير مبرر.
على الشعب الإيراني العزيز أن يحذر لئلا يسيء الأعداء استغلال تعامل النظام الحازم مع المذنبين ممن يدعون انهم من رجال الدين، وان لا يتأثر بأمواج الإعلام المغرض الذي يستهدف تشويه صورة علماء الدين الملتزمين، بل عليه أن ينظر إلى ذلك بمثابة دليلًا على عدالة النظام لأنه لا يفرق بين فئة وأخرى. ويعلم الله بأني شخصياً لا أرى لنفسي أية ذرة من الحصانة والحق والامتياز. وإذا ما صدر عني خلافاً فاني على استعداد للمساءلة.
وما يجب التفكير به الآن هو كيف ينبغي لنا الحيلولة دون تكرار تلك الحوادث المرة، والتأكد من انتهاء نفوذ الأجانب في الحوزات العملية؟ وعلى الرغم من أنها مهمة صعبة إلا أنه لا بد من التفكير بها. ولعلّ من أولى الواجبات الإلهية والشرعية، المحافظة على وحدة واتحاد الطلاب وعلماء الدين الثوريين، وإلا فان ليلًا دامساً ينتظرنا ودوامة من الأعاصير لا نهاية لها. فلا يوجد اليوم أي مبرر شرعي وعقلي في اعتبار اختلاف الأذواق وتعدد وجهات النظر وحتى ضعف الإدارات، دليلًا على تداعي ألفة ووحدة الطلاب وعلماء الدين الملتزمين .. من الممكن أن يكون لدى كل واحد في مناخه الذهني والفكري انتقاد إزاء بعض التصرفات وأسلوب الإدارة وتوجهات بعض المسؤولين، ولكن يجب أن لا يكون التعبير عن ذلك بلهجة واسلوب يحرف أفكار المجتمع على مدى جيل كامل، عن التعرف على الأعداء الحقيقيين والقوى العظمى الذين هم مصدر كل المتاعب والمعاناة، وإلقاء مسؤولية ما نعانيه من ضعف ومعضلات على عاتق المسؤولين واعتبار تصرفاتهم احتكارا وشمولية. إذ أن مثل هذا التصور بعيد عن الانصاف تماماً، ويصادر اعتبار مسؤولي النظام ويمهد الطريق لنفوذ اللا إباليين وعديمي الهموم إلى ساحة الثورة.
إنني على ثقة بأنه ليس واضحاً من أن الآخرين سيحققون نجاحاً أكثر من المسؤولين الحاليين، في مواجهتهم لكل هذه المؤامرات والخصومات واشعال الحروب ضد الثورة الإسلامية. وفي نظرة تحليلية منصفة لأحداث الثورة لا سيما أحداث السنوات العشرة التي اعقبت الانتصار، لا بد من القول بأن الثورة الإسلامية الإيرانية استطاعت أن تحقق الكثير من أهدافها. واننا لم نهزم أو نغلب في أي مجال بعون الله العظيم. حتى في الحرب كان النصر حليف شعبنا، ولم يتمكن العدو أن يحقق شيئاً فضلًا عن الخسائر الكبيرة التي تكبدها. طبعاً لو كانت