صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٦ - بيان علماء الدين (الروحانية)
الرغم من هزيمتهم النكراء إلا أنهم لم يكفوا عن ممارساتهم حيث تورطوا في تدبير انقلاب (نوجه) [١]، وقد فضحهم الله تعالى في هذا أيضاً.
كما أن فئة أخرى من المتلبسة بزي رجال الدين ممن كانوا يؤمنون قبل الثورة بالفصل بين الدين والسياسة، وكانوا يحنون رؤوسهم على عتبة البلاط، اصبحت فجأة من دعاة التدين، وراحت تنسب تهمة الوهابية وما هو أسوا من الوهابية، إلى علماء الدين الأعزاء الشرفاء الذين عانوا الكثير من الاضطهاد والتشريد والسجن والنفي من أجل الإسلام. فبالأمس كان المتظاهرون بالقداسة عديمو الشعور يدعون إلى الفصل بين الدين والسياسة ويعتبرون النضال ضد الشاه حراماً. واليوم يرون بأن مسؤولي النظام الإسلامي اصبحوا ماركسيين. فحتى الأمس القريب كانوا يعتبرون بيع الخمور ونشر الفساد والفسق والفجور وتسلط الظالمين، مفيداً ونافعاً من أجل ظهور صاحب الزمان أرواحنا فداه-. واليوم إذا ما حدث في مكان نائي في هذه البلاد ممارسة منافية للشرع عن غير قصد، يرفعون عقيرتهم و ينادون (وا اسلاماه) .. بالأمس كانت (الحجتية) [٢] تحرم النضال، وقد بذلت كل مساعيها في افشال الدعوة إلى مقاطعة الاحتفال في النصف من شعبان في ذروة النضال، دعماً للشاه. غير أنهم اليوم باتوا ثوريين أكثر من أصحاب الثورة. كما أن دعاة الولاية كانوا قد ساعدوا بالأمس، من خلال تحجرهم والتزامهم الصمت، في المساس بعزة الإسلام والمسلمين، وقصموا ظهر الرسول وأهل بيت العصمة والطهارة عملياً، ولم يكن عنوان الولاية بالنسبة لهم سوى وسيلة للتكسب والمتاجرة؛ واليوم يحاولون أن يصوروا أنفسهم بأنهم المؤسسين للولاية وورثتها، ويتأسفون على الولاية في عهد الشاه!!.
حقاً أن اتهامات من قبيل: أميركي وسوفيتي والتقاطي، وتحليل الحرام وتحريم الحلال، وقتل النساء الحوامل، وتحليل القمار والموسيقى؛ مَنْ الذي يروج لها؟ هل يروج لها الأشخاص عديمو الدين أم المتظاهرون بالقداسة المتحجرون عديمو الشعور؟ مَنْ الذي يقف وراء تحريم محاربة أعداء الله، وإساءة استغلال ثقافة الشهادة والشهداء، واللجوء إلى الطعن والكناية تجاه مشروعية النظام؟ هل هم العامة ام الخاصة؟ والى مَنْ ينتسبون هؤلاء االخاصة؟ وهل هم من المعممين أو غيرهم؟. لنترك هذا فالحديث يطول.
كل هذا نتيجة لنفوذ الأجانب إلى الحوزات وثقافتها. ولا شك أن التعامل الواقعي مع كل ذلك أمر صعب ومعقد للغاية. فليس من السهل تبيين الحقائق والواقعيات وإشاعة الحق
[١] في يوم ١٩/ ٤/ ١٣٥٩ تم اكتشاف مؤامرة تم الإعداد لها من قبل عناصر المخابرات الأميركية في إيران، كانت تستهدف قصف مقر الإمام الخميني والمراكز الحساسة في الجمهورية الإسلامية والاستيلاء على السلطة، واعتقل كافة المتورطين فيهاو (نوجه) هو اسم القاعدة الجوية التي كانت الطائرات ستنطلق منها للإنقلاب على الثورة.
[٢] أعضاء رابطة الحجتية والمنتسبين لها.