المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٢ - مسألة ٢ یجب أن تکون مقارنة للشروع فیه
[مسألة ٢: یجب أن تکون مقارنة للشروع فیه]
[٣٢٣١] مسألة ٢: یجب أن تکون مقارنة للشروع فیه، فلا یکفی حصولها فی الأثناء، فلو ترکها وجب تجدیده (١)، و لا وجه لما قیل من أن الإحرام تروک و هی لا تفتقر إلی النیّة، و القدر المسلّم من الإجماع علی اعتبارها إنما هو فی الجملة و لو قبل التحلل، إذ نمنع أوّلًا کونه تروکاً فإن التلبیة و لبس الثوبین من الأفعال [١]، و ثانیاً اعتبارها فیه علی حدّ اعتبارها فی سائر العبادات فی کون اللّازم تحقّقها حین الشروع فیها.
______________________________
(١) فالجزء الأوّل لا بدّ أن یکون مقارناً للنیّة إلی آخر العمل بحیث یکون الإحرام بتمام أجزائه صادراً عن النیّة و القصد و القربة، فلو حصل ذلک فی الأثناء لا یجزئ و لا یحکم بصحّة إحرامه، کما هو الحال فی سائر العبادات.
أقول: لو بنینا بأن الإحرام هو الالتزام النفسانی و عقد القلب فهو أمر بسیط نفسانی إمّا موجود أو معدوم، و لیس له أوّل أو أثناء، فلا یتصوّر حصول النیّة فی الأثناء، و أمّا إذا قلنا بأن الإحرام هو التلبیة فلا ریب فی اعتبار اقتران جمیع أجزاء التلبیة بالنیّة و الخلوص، فلو سبق لسانه بأوّل جزء من التلبیات الأربع و أتی بالبقیّة مع النیّة و الخلوص لا یجزئ عما وجب علیه من التلبیات.
ثمّ إنّه نسب إلی بعضهم الاکتفاء بحصول النیّة فی الأثناء، و علله فی المتن بأنّ الإحرام تروک و هی لا تفتقر إلی النیّة، و القدر المسلم من الإجماع علی اعتبارها إنما هو فی الجملة و لو قبل التحلل من الإحرام بلحظة، إذ لا دلیل علی أزید من ذلک.
و لا یخفی أن هذا القول لو کان مبنیاً علی أن الإحرام نفس التروک فلا مانع حینئذٍ من الاکتفاء بحصول النیّة فی الجملة و لو فی آخره قبل التحلل، و هذا واضح الفساد لأنّ هذه المنهیات و التروک أحکام مترتبة علی الإحرام، و موضوعها المحرم، فلا معنی لأخذ الحکم فی موضوعه، بل قد عرفت أن الإحرام أمره دائر بین التلبیة و الالتزام
______________________________
[١] بل الظاهر عدم کون لبس الثوبین جزءاً من الإحرام، بل الإحرام یتحقق بالتلبیة أو الإشعار أو التقلید.