المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٦ - الثالث الغسل للإحرام فی المیقات
[الثالث: الغسل للإحرام فی المیقات]
الثالث: الغسل للإحرام فی المیقات (١).
______________________________
نعم یذکر فی الجواب حکماً کلیاً للمتمتع لا کلیاً له و لغیره ممن یقصد الحج و لم یتلبس بعد بشیء من الأعمال، و لا إشکال فی أن هذا الحکم غیر ثابت لجمیع المکلفین و إنّما یختص بطائفة خاصّة، هذا کلّه قبل الدخول فی الإحرام.
و أمّا إذا أحرم و أتی بالأعمال و فرغ من أعمال عمرة التمتّع و حلق، هل علیه التکفیر بشاة أم لا؟ ذکر بعضهم لزوم الکفّارة، لإطلاق الصحیحة من حیث صدور الحلق بعد الفراغ من الأعمال أو قبلها.
لکن لا یبعد عدم الوجوب، لعدم صدق المتمتع بالفعل علی من فرغ من أعماله لأنّ المشتق ظاهر فی المتلبس فی الحال، کالمعتمر فإنه یصدق علی من کان مشتغلًا بإتیان العمرة، فإذا أحلّ لا یصدق علیه المتمتِّع و لا المعتمر، و إنما کان متمتِّعاً و قد مضت متعته، و لا قرینة علی إرادة الأعم من المتلبس و ممن انقضی عنه المبدأ، نعم الحلق فی نفسه بعد أعمال عمرة المتمتع غیر جائز، و لا بدّ من التحفظ علی شعره لیحلقه فی منی کما هو المستفاد من صحیح جمیل، إلّا فی شهر شوال، فإنه یجوز الحلق فیه و لو بعد الفراغ من أعمال عمرة التمتّع.
فالمتحصل: أنّ المکلّف إذا أتی بعمرة التمتّع فی شهر شوال جاز له الحلق إلی مضی ثلاثین یوماً من یوم عید الفطر، و أمّا بعده فلا یجوز بل یتحفّظ علی شعره إلی یوم عید الأضحی.
(١) لا ریب فی أن من جملة المستحبات المؤکدة غسل الإحرام، و الاخبار به مستفیضة «١» بل کادت تکون متواترة، و ظاهر جملة منها بل صریح بعضها و إن کان هو الوجوب کما فی موثقة سماعة «٢» لإطلاق الواجب علیه، و لکن لا بدّ من رفع الید عن ذلک و حملها علی الاستحباب و تأکده، إذ لا یمکن الالتزام بالوجوب مع تصریح
______________________________
(١) الوسائل ١٢: ٣٢٢/ أبواب الإحرام ب ٦، ٨.
(٢) الوسائل ٣: ٣٠٣/ أبواب الأغسال المسنونة ب ١ ح ٣.