المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٣ - فصل فی أقسام الحج
[فصل فی أقسام الحج]
فصل فی أقسام الحج و هی ثلاثة بالإجماع و الأخبار: تمتع و قران و إفراد، و الأوّل فرض من کان بعیداً عن مکّة، و الآخران فرض من کان حاضراً أی غیر بعید (١)،
______________________________
(١) هذا مما لا ینبغی الریب فیه، و یدلُّ علیه الکتاب و السنّة.
أمّا الکتاب فقوله تعالی فَإِذٰا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَی الْحَجِّ فَمَا اسْتَیْسَرَ مِنَ الْهَدْیِ فَمَنْ لَمْ یَجِدْ فَصِیٰامُ ثَلٰاثَةِ أَیّٰامٍ فِی الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ تِلْکَ عَشَرَةٌ کٰامِلَةٌ ذٰلِکَ لِمَنْ لَمْ یَکُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِی الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ «١» فإنه کما یدل علی أن التمتّع فرض النائی و من لم یکن أهله حاضری المسجد الحرام کذلک یدل بالدلالة الالتزامیة علی أن القرآن أو الإفراد لیس وظیفة له.
بیان ذلک: أن الواجب علی کل مکلف حج واحد، فإذا کان الواجب علی النائی التمتّع فلا یجزئ غیره. و بتعبیر آخر: الآیة فی مقام بیان الوظیفة العملیة الأولیة، فإذا کان التمتّع وظیفة النائی و المفروض وجوب حج واحد علیه فقط فلازم ذلک عدم جواز الاجتزاء بهما فی مقام أداء الوظیفة. و بما ذکرنا یندفع ما یقال من أن ظاهر الآیة حصر التمتّع بالنائی لا حصر النائی به.
و أمّا الحاضر فوظیفته إما القرآن أو الإفراد، و تدل علی ذلک نفس الآیة الکریمة لظهورها فی أن التمتّع لیس وظیفة له فوظیفته القرآن أو الإفراد.
و أمّا السنّة فمستفیضة أو متواترة «٢».
______________________________
(١) البقرة ٢: ١٩٦.
(٢) الوسائل ١١: ٢٣٩/ أبواب أقسام الحج ب ٣.