المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦١ - مسألة ٣ الآفاقی إذا صار مقیماً فی مکّة فإن کان ذلک بعد استطاعته و وجوب التمتّع علیه
[مسألة ٣: الآفاقی إذا صار مقیماً فی مکّة فإن کان ذلک بعد استطاعته و وجوب التمتّع علیه]
[٣٢٠٦] مسألة ٣: الآفاقی إذا صار مقیماً فی مکّة فإن کان ذلک بعد استطاعته و وجوب التمتّع علیه فلا إشکال فی بقاء حکمه سواء کانت إقامته بقصد التوطّن أو المجاورة و لو بأزید من سنتین، و أمّا إذا لم یکن مستطیعاً ثمّ استطاع بعد إقامته فی مکّة فلا إشکال فی انقلاب فرضه إلی فرض المکی فی الجملة
______________________________
ثمّ إنّ المصنف ذکر أنه لا یبعد أن یکون محل کلامهم و حکمهم بالتخییر فی صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عن مکّة، و أمّا إذا حصلت الاستطاعة فیها و خرج منها و أراد الحج من الخارج فیتعین علیه فرض الإفراد، لأنه إذا وجب علیه الإفراد لا موجب لتبدله إلی التمتّع، فهذه الصورة خارجة عن محل کلامهم و عن مورد النصوص.
و لکن الظاهر أنه لا فرق بین الصورتین و لا موجب لتخصیص الحکم بالتخییر بمن استطاع فی الخارج، فإن الأدلّة المقتضیة للتخییر مشترکة بین الصورتین، فإنه لو فرضنا أنه استطاع فی مکّة و حج منها حج الإفراد فلا کلام، و لو خرج قبل الحج و أراد الحج من الخارج فلا مانع أیضاً من التبدیل إلی التمتّع و جوازه له، لإطلاق الصحیحین المتقدّمین فإنهما یخصصان ما دلّ علی أنه لا متعة لأهل مکّة، و إذا قلنا بسقوط النصوص بالمعارضة فالمرجع عموم ما دلّ علی وجوب طبیعی الحج، أو یرجع إلی الأصل العملی المقتضی للبراءة عن الخصوصیة.
نعم، تفترق صورة حصول الاستطاعة فی مکّة عما إذا حصلت فی الخارج بجریان الأصل، فإنه بناءً علی المشهور من جریان الاستصحاب فی الأحکام الکلیّة یجب علیه الإفراد فی صورة حصول الاستطاعة فی مکّة، لأنّ الإفراد قد وجب علیه و هو فی مکّة ثمّ بعد الخروج یشک فی تبدله إلی التمتّع و مقتضی الأصل بقاؤه علی وجوبه و عدم تبدله إلی التمتّع، فبذلک تمتاز هذه الصورة عما إذا حصلت الاستطاعة فی الخارج، و أمّا بناءً علی المختار من عدم جریان الاستصحاب فی الأحکام الکلیّة فلا فرق بین الصورتین کما عرفت.