المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩ - الرابع العدالة
[الرابع: العدالة]
الرابع: العدالة أو الوثوق بصحّة عمله [١]، و هذا الشرط إنّما یعتبر فی جواز الاستنابة لا فی صحّة عمله (١).
______________________________
بمباشرته، و إنما یسقط عن ذمّته فی بعض الأحیان بإتیان العمل من شخص آخر کالنائب للنصوص، و موضوع ذلک إنّما هو العمل القربی الصادر عن النائب، و إلّا فلا موجب لسقوط الواجب عن ذمّة المکلف.
هذا و قد یستدل لاعتبار الإیمان فی النائب بما رواه السیّد ابن طاوس عن عمّار «فی الرجل یکون علیه صلاة أو صوم هل یجوز له أن یقضیه غیر عارف؟ قال (علیه السلام): لا یقضیه إلّا مسلم عارف» «١» و لکن الروایة ضعیفة لا للجهل بالوسائط بین السیّد و عمّار، لأنّ السیّد لم یرو هذه الروایة عن عمّار ابتداء لیقال بجهل الوسائط بینه و بین عمّار، و إنّما یرویها عن کتب الشیخ و طریقه إلی کتبه صحیح، کما أن طریق الشیخ إلی عمّار صحیح أیضاً «٢» بل منشأ الضعف أن هذه الروایة غیر مذکورة فی کتب الشیخ، فطریق السیّد إلی الشیخ فی خصوص هذه الروایة غیر معلوم فتصبح الروایة ضعیفة لأجل ذلک.
(١) لا یخفی أن هذا الشرط کما ذکره المصنف إنما یعتبر فی جواز الاستنابة و صحّة إجارته لا فی صحّة عمله، إذ لا ریب فی الاجتزاء و الاکتفاء بعمل النائب إذا أتی به صحیحاً و لو کان فاسقاً، فالظاهر هو اعتبار الوثوق بصدور العمل منه، و تکفی فی إحراز الصحّة أصالة الصحّة و لا یلزم إحرازها بالوثوق أو بأمارة اخری. و بالجملة: لو أحرزنا صدور العمل منه أو حصل لنا الوثوق بصدوره منه و شک فی صحّته و فساده یجتزئ به لأصالة الصحّة، فالوثوق إنما یعتبر فی صدور العمل منه.
و هل یکتفی بقوله أم لا؟ وجهان. قد یقال بحجیة قوله للسیرة علی قبول خبر النائب فی أداء العمل، و یضعّف بأنه لا یعلم جریان سیرة المتشرعة علی ذلک بحیث
______________________________
[١] تکفی فی إحراز الصحّة أصالة الصحّة بعد إحراز عمل الأجیر.
______________________________
(١) الوسائل ٨: ٢٧٧/ أبواب قضاء الصلوات ب ١٢ ح ٥.
(٢) راجع الفهرست: ١٤٣.