المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨ - الثالث الإیمان
[الثالث: الإیمان]
الثالث: الإیمان، لعدم صحّة عمل غیر المؤمن و إن کان معتقداً بوجوبه و حصل منه نیّة القربة، و دعوی أن ذلک فی العمل لنفسه دون غیره کما تری (١).
______________________________
(١) إذا کان عمل غیر المؤمن فاقداً لجزء أو شرط من الأجزاء و الشرائط المعتبرة عندنا فلا کلام فی عدم الإجزاء، لأنّ العمل الباطل فی حکم العدم، و إنما یقال بإجزاء عمل النائب عن المنوب عنه فیما إذا کان العمل فی نفسه صحیحاً، و إلّا فلا ریب فی عدم الاجتزاء به و إن کان النائب مؤمناً، و لعلّ الوجه فی عدم تعرض الأکثر لذکر الشرط المذکور هو بطلان عمل المخالف فی نفسه، و مورد النیابة هو العمل الصحیح فلا یستفاد من عدم تعرّضهم لهذا الشرط عدم اعتبار الإیمان فی النائب کما توهّم.
و أمّا إذا فرضنا أنّه أتی بعمل صحیح فی نفسه واجد لجمیع الشرائط و الأجزاء المعتبرة عندنا و تمشی منه قصد القربة، کما إذا رأی المخالف صحّة العمل بمذهب الحق و إن کان ذلک بعیداً جدّاً خصوصاً فی أعمال الحج المشتمل علی أحکام کثیرة، إذ لا أقل من بطلان وضوئه فلا تصحّ نیابته أیضاً للأخبار الکثیرة الدالّة علی اعتبار الإیمان و الولایة فی قبول الأعمال و صحّتها و بطلان العبادة بدون الولایة «١».
و دعوی أن الأخبار ناظرة إلی أعمال نفسه و منصرفة عن العمل عن الغیر علی وجه النیابة، ممنوعة بما ذکرنا غیر مرّة أن النائب یتقرّب بالأمر المتوجه إلی نفسه فهو مأمور بالعمل لأجل تفریغ ذمّة الغیر.
و بعبارة اخری: العمل الصادر من النائب یوجب فراغ ذمّة المنوب عنه، فإذا فرضنا أن عمله غیر مقبول فکیف یوجب سقوط الأمر عن الغیر، فإن السقوط عن ذمّته فی طول الأمر المتعلِّق بالنائب، فلا بدّ أن یکون الأمر المتعلِّق أمراً قربیاً و مقبولًا فی نفسه و إلّا فلا یوجب فراغ ذمّة المنوب عنه لعدم تحقق موضوعه.
و الحاصل: أن مقتضی القاعدة الأولیة عدم سقوط الواجب عن ذمّة المکلف إلّا
______________________________
(١) الوسائل ١: ١١٨/ أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٩، جامع أحادیث الشیعة ١: ٤٢٦ أبواب مقدّمة العبادات ب ١٩، المستدرک ١: ١٤٩/ أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٧.