المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢٤ - مسألة ١٧ لا تحرم علیه محرمات الإحرام قبل التلبیة
[مسألة ١٧: لا تحرم علیه محرمات الإحرام قبل التلبیة]
[٣٢٤٦] مسألة ١٧: لا تحرم علیه محرمات الإحرام قبل التلبیة و إن دخل فیه بالنیّة و لبس الثوبین، فلو فعل شیئاً من المحرمات لا یکون آثماً و لیس علیه کفّارة، و کذا فی القارن إذا لم یأت بها و لا بالإشعار أو التقلید، بل یجوز له أن یبطل الإحرام ما لم یأت بها فی غیر القارن أو لم یأت بها و لا بأحد الأمرین فیه و الحاصل أن الشروع فی الإحرام و إن کان یتحقّق بالنیّة و لبس الثوبین إلّا أنّه لا تحرم علیه المحرمات و لا یلزم البقاء علیه إلّا بها أو بأحد الأمرین، فالتلبیة و أخواها بمنزلة تکبیرة الإحرام فی الصّلاة (١).
______________________________
و الظاهر: أنّ اختلاف الأصحاب یبتنی علی الاختلاف فی حقیقة الإحرام، فقد ذهب جمع إلی أنه عبارة عن الالتزام و توطین النفس علی ترک المحرمات و المنهیات المعهودة، و قال جمع آخر من الفقهاء أن الإحرام یحصل بالتلبیة، و هو الصحیح عندنا و علیه فلا ینبغی الشک فی لزوم المقارنة. حیث ذکرنا أن الإحرام أمر بسیط و هو الدخول فی حرمة اللّٰه و انّما یتحقق بالتلبیة و بها یدخل فی الإحرام، و إذن فلا حاجة إلی نیّة أُخری غیر نیّتها، و لا بدّ من مقارنة التلبیة مع نیّة الإحرام لاعتبار اقتران العمل من أوّله إلی آخره بالنیّة کما فی سائر العبادات، و لا أثر للنیّة السابقة إذا کان حال العمل غافلًا عنها بالمرّة، و لذا ذکرنا بطلان الغسل لمن خرج من بیته مریداً للغسل و کان حین الغسل غافلًا عنه بالمرّة.
و إن قلنا بأن الإحرام هو الالتزام و العقد القلبی و إن لم یکن له أثر ما لم یلب، فلهذا البحث مجال و یصح أن یقال بأنه هل یعتبر أن یکون العزم مقارناً للتلبیة أم لا، فإذا عزم و التزم ثمّ أتی بالتلبیة بنیّة الحج یکفی أم یعتبر أن یکون العزم مقارناً.
(١) قد عرفت مما تقدّم أنه لا کلام فی جواز إتیان محرمات الإحرام قبل التلبیة و أنه ما لم یلب یجوز له ارتکاب المنهیات حتی الجماع، استناداً إلی جملة من النصوص «١» المعتبرة.
______________________________
(١) الوسائل ١٢: ٣٣٣/ أبواب الإحرام ب ١٤.