المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٥ - الأوّل النیّة
[فصل فی کیفیة الإحرام]
فصل فی کیفیة الإحرام و واجباته ثلاثة:
[الأوّل: النیّة]
الأوّل: النیّة، بمعنی القصد إلیه، فلو أحرم من غیر قصد أصلًا بطل [١]، سواء کان عن عمد أو سهو أو جهل، و یبطل نسکه أیضاً إذا کان الترک عمداً و أمّا مع السّهو و الجهل فلا یبطل و یجب علیه تجدیده من المیقات إذا أمکن، و إلّا فمن حیث أمکن علی التفصیل الذی مرّ سابقاً فی ترک أصل الإحرام (١).
______________________________
و الصحیح أن یقال: إنّه لا حاجة إلی هذه الوجوه الضعیفة، بل الناسی داخل فی الجاهل. بیان ذلک: أنّ العلم و الجهل لا بدّ من تحقق أحدهما فی المورد القابل، لأنّ التقابل بینهما فی المورد القابل بالعدم و الملکة، فحالهما حال النقیضین من عدم جواز خلو المورد من أحدهما و لزوم الاتصاف بأحدهما، کما هو الحال فی الإنسان فإنّه لا یخلو من أحدهما، نظیر القدرة و العجز و العمی و البصر، نعم الجدار أو الحجر و نحو ذلک لا یتصف بشیء منهما لعدم قابلیته لذلک.
ثمّ إنّ الجهل قد یکون مسبوقاً بالعلم و قد لا یکون مسبوقاً به و الأوّل یسمی بالنسیان، و یجمعهما الجهل بالفعل و عدم العلم بالشیء، فالناسی قسم من أقسام الجاهل و لیس قسماً ثالثاً فی قبال العالم و الجاهل، فمن کان عالماً بشیء و نسی فهو جاهل بالفعل، و النص و إن بیّن حکم الجاهل إلّا أن إطلاقه یشمل الناسی لأنه فرد من أفراد الجاهل، فالنص بنفسه یتکفل حکم الناسی فلا حاجة إلی التشبث بالوجوه الضعیفة.
(١) لا ریب فی أنّ الواجب الأوّل فی الحج هو الإحرام، و قد وقع الکلام فی
______________________________
[١] فیجری علیه حکم تارک الإحرام، و قد مرّ تفصیل ذلک [فی المسألة ٣٢٢١ التعلیقة ٤].