المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٤ - الثالث أن یکون الحج و العمرة فی سنة واحدة
[الثالث: أن یکون الحج و العمرة فی سنة واحدة]
الثالث: أن یکون الحج و العمرة فی سنة واحدة، کما هو المشهور المدعی علیه الإجماع (١)، لأنه المتبادر من الأخبار المبیّنة لکیفیة حج التمتّع، و لقاعدة توقیفیة العبادات، و للأخبار الدالّة علی دخول العمرة فی الحج و ارتباطها به و الدالّة علی عدم جواز الخروج من مکّة بعد العمرة قبل الإتیان بالحج، بل و ما دلّ من الأخبار علی ذهاب المتعة بزوال یوم الترویة أو یوم عرفة و نحوها، و لا ینافیها خبر سعید الأعرج المتقدّم بدعوی أن المراد من القابل فیه العام القابل فیدل علی جواز إیقاع العمرة فی سنة و الحج فی أُخری، لمنع ذلک بل المراد منه الشهر القابل. علی أنه لمعارضة الأدلّة السابقة غیر قابل [١]، و علی هذا فلو أتی بالعمرة فی عام
______________________________
و لکن الخبر لا یدل علی حکم العمرة التی صدرت منه و إنما یدل علی أن الرجل إذا جاور مکّة انقلبت وظیفته من التمتّع إلی الإفراد، فیکون الخبر مخالفاً للنصوص المعتبرة المتقدّمة الدالّة علی عدم الانقلاب إذا أقام فی مکّة بمدّة أقل من السنتین و إنما الانقلاب یتحقق إذا جاور مدّة سنتین، فالروایة أجنبیة عن المقام. مضافاً إلی ضعف السند بمحمّد بن سنان، فالحکم علی ما یقتضیه القاعدة من البطلان من الأصل، لأنّ ما وقع لم یقصد و ما قصد لم یقع، نعم لا بأس بذلک رجاء و یأتی بطواف النّساء.
(١) الظاهر أنه لا خلاف بین الأصحاب فی هذا الحکم، و یدلُّ علیه وجوه:
الوجه الأوّل: ما یستفاد من النصوص الدالّة علی وجوب الحج علی أهل الجدة و الثروة فی کلّ عام مرّة واحدة «١»، فإن المستفاد من هذه الروایات أن الحج من وظائف السنة الواحدة، و لو جاز التفکیک و الافتراق بین الحج و العمرة و جاز الإتیان بهما فی سنتین لکان ذلک منافیاً لهذه الأدلّة، فحال الحج حال نظائره من العبادات کالصلاة الیومیة فإنها من وظائف کل یوم، و صلاة الجمعة فإنها من وظائف کل
______________________________
[١] بل هو ضعیف سنداً فلا یصلح للمعارضة.
______________________________
(١) الوسائل ١١: ١٦/ أبواب وجوب الحج ب ٢.