مستدرك سفينة البحار - النمازي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٦
بيان: " يقولون " أي يقول المتكلمون لما أسسوه بعقولهم الناقصة. " هذا ينقاد " أي يستقيم على اصولنا. " وهذا لا ينقاد " أي لا يجري على الاصول الكلامية. ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما يقوله أهل المناظرة في مجادلاتهم: سلمنا هذا، ولكن لا نسلم ذلك والأول أظهر [١]. قال السيد ابن طاووس في كتاب كشف المحجة: رويت من كتاب أبي محمد عبد الله بن حماد الأنصاري، ونقلته من أصل قرئ على الشيخ هارون بن موسى التلعكبري، رواه عن عبد الله بن سنان، قال: أردت الدخول على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال لي مؤمن الطاق: استأذن لي على أبي عبد الله (عليه السلام) ؟ فقلت له: نعم. فدخلت عليه، فأعلمته مكانه، فقال: لا تأذن له علي. فقلت. جعلت فداك، إنقطاعه إليكم، وولاؤه لكم وجداله فيكم، ولا يقدر أحد من خلق الله أن يخصمه. فقال: بل يخصمه صبي من صبيان الكتاب. فقلت: جعلت فداك، هو أجدل من ذلك، وقد خاصم جميع أهل الأديان فخصمهم فكيف يخصمه غلام من الغلمان وصبي من الصبيان. فقال: يقول له الصبي: أخبرني عن إمامك، أمرك أن تخاصم الناس ؟ فلا يقدر أن يكذب علي فيقول: لا. فيقول له: فأنت تخاصم الناس من غير أن يأمرك إمامك، فأنت عاص له ؟ ! فيخصمه يابن سنان. لا تأذن له علي، فإن الكلام والخصومات تفسد النية وتمحق الدين. ومن الكتاب المذكور، عن عاصم الحناط، عن أبي عبيدة الحذاء قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام) وأنا عنده: إياك وأصحاب الكلام والخصومات ومجالستهم، فإنهم تركوا ما امروا بعلمه وتكلفوا ما لم يؤمروا بعلمه، حتى تكلفوا علم السماء - الخبر. ومن الكتاب المذكور، عن جميل، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: متكلموا هذه العصابة من شرار من هم منهم. قال السيد: ويحتمل أن يكون المراد بهذا الحديث - يا ولدي - المتكلمين الذين يطلبون بكلامهم وعلمهم مالا يرضاه الله جل جلاله، أو يكونون ممن
[١] ط كمباني ج ١ / ١٠٤، وجديد ج ٢ / ١٣٢.