فقه ابن ابي عقيل العماني - الموسوي العماني، السيد شرف العرب - الصفحة ٤٢٣ - المكاسب المحرمة
وجميع المسوخ، وما تولد من ذلك أو من أحدهما، فلا يجوز بيعه ولا إجازته ولا الانتفاع به، ولا اقتناؤه، بحال، إجماعا، إلا الكلب ".
ثم قال " والظاهر ان غير مأكول اللحم مثل الفهد والنمر والفيل وجوارح الطير مثل الصقور والبزاة والشواهين والعقبان والارانب والثعالب وما أشبه ذلك، فهذا كله يجوز بيعه، وإن كان مما لا ينتفع به فلا يجوز بيعه، بلا خلاف مثل الاسد والذئب ".
وقال ابن أبي عقيل " جميع ما يحرم بيعه وشراؤه ولبسه عند آل الرسول عليهم السلام بجميع ما ذكرنا من الاصناف التي يحرم أكلها، من السباع والطير والسمك والثمار والنبات والبيض ".
وقال ابن الجنيد " لا خير فيما عدا الصيود والحارس من الكلاب، وفي سائر المسوخ، واختار في أثمان ما لا يؤكل لحمه من السباع والمسوخ أن لا يصرف بائعه ثمنه في مطعم أو مشرب له ولغيره من المسلمين ".
وقال ابن البراج " لا يجوز بيع ما كان مسخا من الوحوش.
ويجوز بيع جوارح الطير والسباع من الوحوش ".
وقال ابن إدريس في سرائره بعد نقل عبارة النهاية " قال محمد بن إدريس " قوله عليه الرحمة " والفيلة والذئبة.
فيه كلام.
وذلك ان ما جعل الشارع وسوغ الانتفاع به فلا بأس ببيعه وابتياعه لتلك المنفعة، وإلا يكون قد حلل وأباح وسوغ شيئا غير مقدور عليه، وعظام الفيل لا خلاف في جواز استعمالها مداهن وأمشاطا وغير ذلك، والذئب ليس بنجس السؤر بل هو من جملة السباع، فعلى هذا جلده بعد ذكاته ودباغه طاهر " انتهى.
والظاهر: انه على هذه المقالة نسخ المتأخرون كالفاضلين ومن تأخر عنهما، فإنهم جعلوا مناط الجواز طهارة العين وحصول المنفعة بجلد أو شعر أو ريش أو عظم أو نحوذلك.
قال في المختلف بعد نقل الاقوال التي قدمنا ذكرها " والاقرب الجواز " لنا: أنه عين طاهرة ينتفع بها، فجاز بيعها.
أما انها عين طاهرة فلانا قد بينا فيما سلف طهارة المسوخ، وأما الانتفاع بها فلانها ينتفع بجلودها وعظامها، وأما جواز بيعها حينئذ فللمقتضي، وهو عموم قوله تعالى: (أحل الله البيع) وزوال المانع.
وهو النجاسة، إلى آخر كلامه زيد مقامه.
وهو المختار الذي تعضده الاخبار الجارية في هذه المضمار، وهي التي عليها الاعتماد في الايراد والاصدار ".